رأيته يركض على برذون فتركت حديثه مع أن ذلك أي الركض من أسباب الجهاد إذ هو من جنس السباق بالخيل الذي هو مندوب في الشرع على ما قاله عليه السلام لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر فأنى يجعل ذلك طعنا ومن ذلك طعنهم بالصغر شرط بعض أصحاب الحديث البلوغ عند التحمل والأداء جميعا فلم يعتبروا سماع الصبي أصلا وقال قوم الحد في السماع خمس عشرة سنة وقيل ثلاث عشرة سنة فقال الشيخ لا يقدح الصغر عند التحمل في الرواية إذا ثبت الإتقان عند التحمل وقد بينا هذه المسألة من قبل وذلك أي الحديث الذي طعن فيه بصغر رواية عند التحمل مثل حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري أنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير فقالوا هذا الحديث لا يعادل حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب لأن أبا سعيد من أكابر الصحابة وعبد الله بن ثعلبة من أصاغرهم فإنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو صغير وهذا الطعن باطل لما مر أن كثيرا من الصحابة تحملوا في صغرهم وقبل ذلك منهم بعد الكبر والشافعي رحمه الله أخذ بحديث نعمان بن بشير في إثبات حق الرجوع للوالد فيما يهب لولده
وقد روي أنه نحله أبوه غلاما وهو ابن سبع سنين فعرفنا أن مثل هذا لا يكون طعنا عند الفقهاء والصحيح في نسبة عبد الله العذري دون العدوي فإن أبا علي الغساني قال العدوي في نسبته كما قال أحمد بن صالح المصري تصحيف إنما هو من بني عذرة وذكر في المغرب العذرة وجع في الحلق من الدم وبها سميت القبيلة