تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محل الحقيقة والمجاز بوجه وقد مر من قبل أما في الحكم أي في إثبات الحكم وإيجاب العمل فالحقيقة والمجاز سواء إلا عند التعارض يعني إذا تعارض في كلام واحد جهة كونه مستعملا في موضوعه وجهة كونه مستعملا في غير موضوعه كان حمله على الحقيقة أولى لأن الحقيقة أصل والمجاز عارض

ويجوز أن يكون معناه إذا تعارض كلام هو حقيقة وكلام آخر هو مجاز كانت الحقيقة أولى من المجاز وراجحة عليه ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه أن الحقيقة ترجح على المجاز لعدم افتقارها إلى القرينة المخلة بالتفاهم لخفائها وعدم الاطلاع عليها ولكني ما ظفرت به في شيء من كتب أصحابنا صريحا فكان حمل كلام الشيخ على المعنى الأول أولى لتأيده بما ذكر القاضي الإمام في التقويم أن المجاز أحد نوع الكلام وله من الأنواع العموم والأحكام ما للحقيقة لأنه مستعمل بمنزلتها إلا أن المطلق من الكلام لحقيقته حتى يقوم الدليل على مجازه لأن معنى الحقيقة أصل والثاني طارئ عليه فلا يثبت إلا بدليله

قوله فاحتج الشافعي بعمومه وأبى أن يعارضه إلى آخره بيانه أن قوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام يدل بعبارته وعمومه على حرمة بيع المطعوم بالمطعوم قليلا كان أو كثيرا مساويا كان أو غير مساو لأن الطعام معرف باللام فيقتضي الاستغراق إلا أن الاستثناء عارضه في الكثير لأن المراد من قوله سواء بسواء المساواة في الكيل بالإجماع فبقي ما وراءه داخلا تحت العموم فيحرم بيع حفنة بحفنة وبحفنتين وتفاحة بتفاحة وبتفاحتين وبإشارته يقتضي كون الطعم علة لأن الحكم متى ترتب على اسم مشتق كان مأخذه علة لذلك الحكم كالسرقة والزنا في قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما الزانية والزاني فاجلدوا على ما عرف والطعام اسم لما يؤكل مشتق من الطعم وهو الأكل فكان الطعم هو العلة

وإذا ثبت كونه علة وقد انعقد الإجماع على أن العلة ليست إلا أحد أوصاف النص لم يبق الكيل علة ضرورة فلا يحرم بيع الغير المطعوم كالجص والنورة متفاضلا لعدم العلة الموجبة للحرمة وهي الطعم وحديث الصاع وهو ما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإني أخشى عليكم

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٦٠