الرماء وفي بعض الراويات الرماء يعني الربا إذ الرماء الزيادة والربا وأرمى الشيء إرماء أي زاد وأرمى فلان أي أربى يدل بعبارته وعمومه أن الربا يجري في غير المطعوم كالجص والنورة لأن الصاع محلى فاللام التعريف فاستغرق جميع ما يحله من المطعوم وغيره فيحرم بيع الجص والنورة متفاضلا وبإشارته يدل على أن الكيل هذا لعلة لأنه لما كان المراد من الصاع ما يكال به صار تقدير الكلام ولا ما يكال بصاع بما يكال بصاعين أو ولا مكيل بمكيلين فيقتضي جواز بيع حفنة بحفنتين وتفاحة بتفاحتين لعدم معنى الكيل على خلاف ما اقتضاه الحديث الأول فهذا هو معنى المعارضة إلا أن الخصم قال هذا النص مجاز عبارة عما يحله ويجاوره بطريق إطلاق اسم المحل على الحال كما في قوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد أي صلاة فلا يمكن القول بعمومه لأن العموم لا يجري إلا في الحقائق وقد أريد المطعوم منه بالإجماع فلم يبق غيره مرادا وصار كأنه قيل ولا المطعوم المقدر بالصاع بالمطعوم المقدر بالصاعين وعلى هذا التقدير لم يبق له دلالة على حرمة بيع ما وراء المطعوم متفاضلا ولا على كون المكيل علة وصار موافقا للأول وشبهة الخصم أن الأصل في الكلام هو الحقيقة لأن الألفاظ وضعت دلالات على المعاني للإفادة
ولهذا لا يعارض المجاز الحقيقة بالاتفاق حتى لا يصير اللفظ المتردد بين الحقيقة والمجاز في حكم المشترك فكان الأصل أن لا يجوز استعمالها في غير موضوعاتها لتأدية ذلك إلى الإخلال بالفهم إلا أنهم جوزوا ذلك ضرورة التوسعة في الكلام بمنزلة الرخص الشرعية في الأحكام فإنها بنيت ضرورة التوسعة على الناس وهذه الضرورة يرتفع بدون إثبات حكم العموم للمجاز فلا يصار إليه من غير ضرورة وكان المجاز في هذا بمنزلة ما ثبت بطريق الاقتضاء فكما لا يثبت هناك وصف العموم عندكم لأن الضرورة ترتفع بدونه فكذا هنا عندي ولكنا نقول المجاز أحد نوعي الكلام فكان مثل صاحبه في احتمال العموم والخصوص إلى آخر ما ذكر الشيخ في الكتاب وفي قوله أحد نوعي