تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل قوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وقوله عليه السلام لا نكاح إلا بشهود محمولة على النصوص المقيدة بها بالاتفاق حتى شرطت العدالة لقبول الشهادة مثل قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ممن ترضون من الشهداء وقوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وحاصل هذا الدليل راجع إلى أن المفهوم حجة شرعية وإذا كانا أي الإطلاق والقيد في حادثتين في حكم واحد مثل كفارة القتل فإن الرقبة فيها مقيدة بصفة الإيمان وسائر الكفارات فإن الرقبة فيها مطلقة فكذلك أيضا أي يحمل المطلق فيها على المقيد أيضا لكن بقياس صحيح عند بعضهم وبدونه عند آخرين واستدل من أوجب الحمل مطلقا من غير حاجة إلى قياس بأن أهل اللغة يتركون التقييد في كل موضع اكتفاء بذكره في موضع كقوله تعالى والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أي والحافظاتها والذاكراته كثيرا وكقول الشاعر نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف أي نحن بما عندنا راضون وبأن القرآن كله كالكلمة الواحدة في وجوب بناء بعضه على بعض فإذا نص على الإيمان في كفارة القتل لزم في الظهار كان القيد متصلا به أيضا وهذا كلام ساقط لأن الأصل في كل كلام حمله على ظاهره إلا أن يمنع عنه مانع وإذا كان كذلك لا يجوز ترك ظاهر الإطلاق إلى التقييد من غير ضرورة ودليل بمجرد الظن والتشهي كما لا يجوز عكسه ويجوز أن يكون حكم الله تعالى في أحدهما الإطلاق وفي الآخر التقييد

وأما قولهم القرآن كله بمنزلة كلمة واحدة فكذلك في أنه لا تناقض في شيء منه ولا اختلاف فأما في دلالة عباراته على المعنى فلا لأنها متعددة ودلالاتها مختلفة فلا يلزم من دلالة بعضها على بعض الأشياء المختلفة دلالته على غيره وثبوت القيد في الحافظات والذاكرات والشعر للعطف وعدم الاستقلال وأما من جوز الحمل بالقياس فبنى كلامه

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٤١٩