أو في حكم واحد في حادثتين كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار واليمين وتقييدها بالأيمان في كفارة القتل فهذه ستة أقسام واتفق الأصوليون على أنه لا حمل في القسم الثالث والرابع والخامس لعدم المنافاة في الجمع بينهما وذكر بعض أصحاب الشافعي الحمل في القسم الرابع واتفق أصحابنا وأصحاب الشافعي على وجوب حمل المطلق على المقيد في القسم الثاني واختلفوا في القسم الأول والأخير فعند بعض أصحابنا وجميع أصحاب الشافعي الحمل واجب في القسم الأول من غير حاجة إلى قياس ونحوه وعند عامة أصحابنا لا حمل فيه واتفق أصحابنا في القسم الأخير على أن لا يحمل المطلق على المقيد فيه وعند أصحاب الشافعي يجب الحمل لكنهم اختلفوا فقال بعضهم يحمل المطلق على المقيد بموجب اللغة من غير نظر إلى قياس ودليل وجعلوه من باب المحذوف الذي سبق إلى الفهم معناه كقوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقال أهل التحقيق منهم إنه يحمل على المقيد بقياس مستجمع لشرائطه وهذا هو الصحيح عندهم
هذا حاصل ما ذكر في عامة كتب أصحابنا وأصحاب الشافعي وتبين بهذا أن المراد من استبعاد الشيخ حمل المطلق على المقيد في حادثة واحدة ما إذا كان القيد والإطلاق في السبب أو الشرط لإمكان الجمع بينهما فيهما دون الحكم لاستحالة الجمع بينهما فيه على ما تبين في آخر هذا الفصل واستدل من أوجب الحمل في حادثة واحدة سواء كان القيد والإطلاق في السبب والشرط أو في الحكم بأن الحادثة إذا كانت واحدة كان الإطلاق والقيد في شيء واحد إذا لم يكونا في حكمين والشيء الواحد لا يجوز أن يكون مطلقا ومقيدا للتنافي فلا بد من أن يجعل أحدهما أصلا ويبنى الآخر عليه والمطلق ساكت عن القيد أي لا يدل عليه ولا ينفيه والمقيد ناطق به أي يوجب الجواز عند وجوده وينفيه عند عدمه فكان أولى بأن يجعل أصلا ويبنى المطلق عليه ولأن المطلق محتمل والمقيد بمنزلة المحكم فيحمل المحتمل عليه ويكون المقيد بيانا للمطلق على ما هو المختار لا نسخا فيثبت الحكم مقيدا بهما كما قيل في نصوص الزكاة فإن المطلق عن السوم وهو قوله عليه السلام في خمس من الإبل شاة محمول على المقيد بصفة السوم بالاتفاق مثل قوله عليه السلام في خمس من الإبل السائمة شاة
وكما قيل في نصوص العدالة فإن النصوص المطلقة عن صفة العدالة في الشهادات