الرضاع إذا كانت طعاما وكسوة لا يحتاج إلى بيان التقدير بالكيل والوزن لأنه تعالى أوجب أجرة الرضاع مع الجهالة بدليل أنه قال بالمعروف وإنما يقال هذا فيما إذا كان مجهول الصفة والنوع كما قال عليه السلام لهند خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف
وما يكون معلوم القدر والصفة له بالمعروف فدل على أن الطعام والكسوة مع الجهالة يصلحان أجرة والمعنى فيه أن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لأنهم لا يمنعون الظئر في العادة كفايتها من الطعام لعود منفعته إلى ولدهم وكذلك لا يمنعونها كفايتها من الكسوة لكون ولدهم في حجرها فصار كبيع قفيز من صبرة
وذكر في شرح التأويلات أنه لا بد من إعلام جنس الثياب وفي الطعام يجوز كيفما كان لأن الظئر لا تكسى كسوة الأصل وتطعم طعامهم فكانت الكسوة مجهولة جهالة تفضي إلى المنازعة بخلاف الطعام عادة
قوله ومن ذلك أي ومن الثابت بالإشارة أو ومما اجتمع فيه العبارة والإشارة قوله تعالى وكلوا واشربوا الآية الخيط الأبيض طرف بياض النهار والخيط الأسود طرف سواد الليل شبه دقتهما بالخيط
ومن الفجر متعلق بالخيط الأبيض
والمراد تبين ضوء النهار من ظلام الليل بطلوع الفجر وهو الضوء المعترض في الأفق
ونسخ ما كان قبله أي قبل الإباحة على تأويل الإحلال من التحريم فإن في ابتداء الإسلام كان الرجل إذا صلى العشاء الأخيرة أو رقد يحرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى أن تغرب الشمس من الغد وكان ذلك صوما فنسخ بهذه الآية
وفيه إشارة إلى استواء الكل في الحظر قال الشافعي رحمه الله إذا أكل أو شرب متعمدا في نهار رمضان لا يجب عليه