تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفارة وإنما الوجوب مختص بالجماع عامدا لأن النص ورد فيه وله مزية على غيره من محظورات الصوم لوجوه تذكر بعد فلا يمكن إلحاق الأكل والشرب به قياسا ولا دلالة لأنهما دونه فبقي وجوب الكفارة مختصا بالجماع فقال الشيخ في هذه الآية إشارة إلى استواء الكل في الحظر لأنه تعالى ذكر المباشرة والأكل والشرب ليلائم الأمر بالكف عنهما جملة بقوله ثم أتموا الصيام إلى الليل

أي الكف عن هذه الأشياء فكان حظر الكل بطريق واحد لثبوته بخطاب واحد فصار الركن هو الكف عنها جملة وصارت الجملة تقايض هذا الكف كذا في الأسرار فلم يكن للجماع مزية على الأكل والشرب ولا اختصاص بالكفارة وإذا وجبت الكفارة بالجماع وجبت بالأكل والشرب دلالة لاستواء الكل في الحظر والجناية على الصوم

ولا يلزم عليه الصلاة فإنها وجبت بخطاب واحد وهو قوله تعالى وأقيموا الصلاة ثم تفاوتت أركانها في القوة والمزية حتى كان السجود أقوى من الركوع والقيام ولهذا قالوا بسقوط القيام والركوع عن القادر عليهما العاجز عن السجود لأنا نقول ثبت ذلك بقوله عليه السلام أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء

وقوله عليه السلام لثوبان حين سأله عن عمل يدخله الله به الجنة عليك بكثرة السجود ولمن سأل مرافقته في الجنة أعني على نفسك بكثرة السجود وبأن مبنى العبادة على التواضع والتذلل والسجود هو النهاية في ذلك وغير ذلك ولم يوجد فيما نحن فيه دليل يوجب مزية الجماع على غيره فكان مساويا للأكل مع أن أركان الصلاة فيما يرجع إلى ذلك الخطاب وهو الوجوب متساوية أيضا

على أنا لا نسلم أن أركانها تثبت بذلك الخطاب بل ثبت كل ركن بعد وجوب أصل الصلاة مجملا بخطاب على حدة مثل قوله تعالى وقوموا لله قانتين

يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واركعوا مع الراكعين

ونحوها

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٣٢٠