فيه ولا يتصور الأداء شرعا كذا قاله شمس الأئمة رحمه الله
وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله المسافر إذا نوى واجبا آخر في رمضان أو تطوعا أو أطلق النية وقع عن فرض رمضان لأن شرع الصوم عام في حق المقيم والمسافر لأن وجوبه بشهود الشهر وقد تحقق في حق المسافر كما تحقق في حق المقيم ولهذا لو صام عن فرض الوقت يجزيه وقد بينا أن شرعه ينفي شرعية الغير فثبت أن غير فرض الوقت لم يبق مشروعا في حق المسافر أيضا إلا أن الشرع أثبت له الترخص بالفطر دفعا للمشقة فإذا ترك الترخص كان هو والمقيم سواء فيقع صومه عن فرض الوقت بكل حال
وقوله رخص له أن يدعه بالفطر معناه أن الترخص مختص بالفطر دون غيره فلو جوزنا له الصوم لا عن فرض الوقت صار مترخصا بما لم يجعل الشرع له ذلك فكان هذا نصب المشروع للشرع لا انقيادا للشرع كذا ذكر الشيخ في شرح التقويم فانعدم فعله أي أداؤه الواجب الآخر أو التطوع لعدم ما نواه أي لعدمه في نفسه شرعا كالصوم في الليل وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا نوى عن واجب آخر يقع عما نوى لأن الوجوب وإن كان ثابتا في حق المسافر لوجود سببه وهو شهود الشهر إلا أن الشرع أثبت له الترخص بترك الصوم تخفيفا عليه عند وجود السفر الذي هو محل المشاق
ومعنى الترخص أن يدع مشروع الوقت بالميل إلى الأخف فإذا اشتغل بواجب آخر كان مترخصا لأن إسقاطه من ذمته أخف عليه من إسقاط فرض الوقت لأنه لو لم يدرك عدة من أيام أخر لا يكون مؤاخذا بفرض الوقت ويكون مؤاخذا بذلك الواجب ولما جاز له الترخص بالفطر لأنه أخف عليه نظرا إلى منافع بدنه فلأن يجوز له الترخص بما هو أخف عليه نظرا إلى مصالح دينه كان أولى قوله
ولهذا صح أداؤه وهذا عند جمهور الفقهاء وأكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعند أصحاب الظواهر لا يجوز وهو مروي عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم لأن الوجوب في حقه مضاف إلى عدة من أيام فصار هذا الوقت في حقه