كالشهر في حق المقيم فلا يجوز الأداء قبله وقال صلى الله عليه وسلم الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وقال ليس من البر الصيام في السفر وتمسك الجمهور بقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهذا يعم المسافر والمقيم ثم قوله عز ذكره ومن كان مريضا أو على سفر لبيان الترخص بالفطر فينفى به وجوب الأداء لا جوازه وفي حديث أنس رضي الله عنه قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا الصائم ومنا المفطر لا يعيب البعض على البعض والأخبار في هذا كثيرة وتأويل حديثهم إذا كان يجهده الصوم حتى يخاف عليه الهلاك على ما روي أنه عليه السلام مر برجل مغشي عليه قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه فسأل عن حاله فقيل إنه صائم فقال ليس من البر الصيام في السفر يعني لمن هذا حاله كذا في المبسوط قوله بلا توقف احتراز عن أداء الصلاة في أول الوقت على قول بعض مشايخنا العراقيين فإنه موقوف على ما يظهر من حال المؤدي في آخر الوقت عندهم لأن السبب هو الجزء الأخير عندهم واحتراز عن أداء الزكاة في أول الحول فإنه موقوف على كمال النصاب في آخر الحول حتى لو هلك النصاب كان له أن يسترد من الساعي إن كان قائما لأن أصل السبب وإن وجد في أول الحول إلا أن وصفه وهو النماء لم يوجد
فلو وجد أصل السبب قلنا بالجواز ولفوات وصفه قلنا بالتوقف وههنا السبب وهو شهود الشهر ثابت في حق الجميع بصفة الكمال فيصح الأداء بلا توقف كأداء الحج من الفقير لكمال سببه وهو البيت ويجوز أن يكون معناه بلا تردد وشك قوله
وصار كونه ناسخا لغيره جواب عن قولهما إن شرع الصوم لما ثبت في حقه لم يبق غيره مشروعا أي صار كون صوم رمضان ناسخا لغيره من الصيامات متعلقا بإعراضه عن الرخصة وتمسكه بالعزيمة