فاستثنى صوف ما لا يؤكل لحمه وشعره ونحوه وكذلك مالك ايضا وقال أبو حنيفة رحمه الله بطهارة ذلك كله سوى الخنزير والآدمي على خلاف فيه وكان ينبغي ترجيح مذهب أبي حنيفة رحمه الله في هذه المسألة بالدليل فإنه راجح لا بكونه أيسر ولا بالتشنيع على مخالفة بما لا يصح
ومنها قوله م : في المسألة التاسعة أيضا وكذلك الركوب على سرج مذهب أو مفضض والجلوس على مقعد حرير وهو مناف لقوله عليه الصلاة والسلام ( أتيتكم بالحنفية السهلة السمحة البيضاء ) انتهى
ش : فإن الدليل مع من منع من ذلك إلا باليسير من الفضة في غير موضع الركوب من السرج وقد ورد النهي عن الجلوس على الحرير نصا في صحيح البخاري رحمه الله عن حذيفة رضي الله عنه قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وان نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه وفي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على المياثر والمياثر شيء كانت تصنعه النساء لبعولتهم على الرحل كالقطائف من الأرجوان ولا يصح معارضة دليل التحريم بالحديث الذي ذكره ولا ينفى الحرج وإنما يصح الاستدلال بذلك فيما يعم به البلوى والركوب على السرج المذهب والمفضض والجلوس على المقعد الحرير ليس كذلك بل أهله في الناس قليلون وليس لهم إليه ضرورة فإنما يفعلونه للتكبر والفخر والرفاهية
والظاهر أنه أراد بهذه المسألة استمالة وجوه أهل الدولة إلى التعصب معه لنصرة المذهب لأنه لم يستدل في هذه المسائل الستة عشرة من السنة