تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استقرار المذاهب وصادف اجتهاده محله إلى آخره لا يلزم منه تقليد أبي حنيفة وحده ولا يلزم منه أنه لا يجوز الإجتهاد في مسألة لا يعرف عن السلف فيها قول ولا أن أحدا إذا ظهر له رجحان قول أحد أنه لا يأخذ به إلا ما وافق قول أبي حنيفة رحمه الله والمنازع في هذا هو المكابر

وما نسبه إلى أبي بكر الرازي من أن اجتهاد من بعد أبي حنيفة رحمه الله غير معتد به قول ساقط لأنه مجرد دعوى قد ادعى نظيرها غيره من المتعصبين واختلفوا متى انسد باب الاجتهاد على أقوال ما أنزل الله بها من سلطان فمنهم من قال بعد المائتين من الهجرة ومنهم من قال بعد الشافعي رحمه الله ومنهم من قال بعد الأوزاعي وسفيان وعند هؤلاء أن الأرض قد خلت من قائم لله بحجة ولم يبق فيها من يتكلم بعلم أو ينظر في كتاب الله أو سنة رسوله لأخذ الأحكام منهما ولا يحكم ولا يفتي بما فيهما حتى يعرضه على قول مقلده ومتبوعه فإن وافقه حكم به وأفتى به وإلا رده ولم يقبله وهذه أقوال كما ترى في غاية الفساد والقول على الله بغير علم وأيضا فإن الحوادث متعاقبة الوقوع فإذا وقعت حادثة غير منصوصة فلا بد فيها من الإجتهاد أو حادثة في الحكم فيها خلاف بين السلف فلا بد فيها من الاجتهاد ليظهر أي الأقوال فيها أقرب إلى موافقة الدليل من الكتاب والسنة وإن كانت تلك المسألة إجماعية فلا يسوغ فيها الإجتهاد سواء ذلك كله زمان أبي حنيفة وبعده وما يقول غير هذا إلا صاحب هوى وعصبية نسأل الله السلامة والعافية

وقوله م : وتقليد الأفضل أفضل إلى آخره

الاتباع · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاتباعص ٤١