التعصب لهذا العالم دون هذا العالم وإنما يأتي ذلك غالبا من هوى النفس فيكون حينئذ قد جبل على خلق ذميم ولو ادعى أنه جبل على اتباع الحق وقول هذا الإمام المعين هو الحق لكانت المقدمة الأولى مسلمة والثانية محل النزاع فإن كل مولود يولد على الفطرة قال الله تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها الآية الروم 30 ففي الفطر مركوز معرفة حسن اتباع الحق لا أن اتباع هذا العالم متعين دون هذا العالم إلا أن يدعي أن هذا العالم معصوم عن الخطأ في اجتهاده دون غيره ولا يدعي هذا عاقل فإنه يكون قد أنزله منزلة الرسول صلوات الله عليه وسلامه فإن الغضب والتعصب لواحد معين من الأئمة وصف مذموم من جنس فعل الرافضة وهو من أفعال الجاهلية كما في صحيح مسلم وسنن النسائي عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية وينصر عصبية فقتلته جاهلية )
وروى أبو داود عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قال بعصبية وليس منا من مات على عصبية )