العلماء الحنفية بل أبو يوسف ومحمد وغيرهما من أصحاب أبي حنيفة خالفوا أبا حنيفة فيما ظهر لهم فيه الدليل على خلاف قوله ولم يخرجوا بذلك عن كونهم من أصحابه بل الذي ذكره غير واحد من أهل العلم إذا كان له نوع تميز يتبع أي القولين أرجح عنده وأقربه إلى الدليل بحسب تميزه فإنه خير له من الخير المطلق فكيف من يعرف أدلة الشرع وكيفية دلالتها ولم يقل أحد من العلماء أنه يجب أو يشرع التزام قول شخص معين في كل ما يوجبه ويحرمه ويبيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قد قال الشافعي رحمه الله أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل له أن يدعها لقول أحد
ومنها قوله م : وجبلني على التعصب لمجتهد كان من قورن شهد النبي صلى الله عليه وسلم بخيرها وعدالتها
ش : فإن في هذا الكلام نظرا من وجهين
أحدهما دعواه أنه جبل على الوصف الذي ذكره وهذا الوصف وهو التعصب لمجتهد معين مكتسب وليس في الطبع السليم ما يقتضي