( سئل ) فيما إذا جرح رجل آخر ثم عفا المجروح عن الجارح قبل موته عن الجراحة وما يحدث منها ثم مات المجروح فهل يكون العفو جائزا ؟ ( الجواب ) : نعم وفي الدرر عن المسعودية لو عفا المجروح أو الأولياء بعد الجرح قبل الموت جاز العفو استحسانا علائي على التنوير من فصل في القود ، وإن سرى إلى النفس ومات ، فإن كان العفو بلفظ الجناية أو بلفظ الجراحة وما يحدث منها صح بالإجماع ولا شيء على القاتل ، وإن كان بلفظ الجراحة ولم يذكر وما يحدث منها لم يصح العفو في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى والقياس أن يجب القصاص وفي الاستحسان يسقط القصاص للشبهة وتجب الدية في مال القاتل ؛ لأنه عمد وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يصح العفو ولا شيء على القاتل هذا إذا كان القتل عمدا فأما إذا كان خطأ ، فإن برئ من ذلك صح العفو بالإجماع ولا شيء على القاطع سواء كان بلفظ الجناية أو الجراحة وذكر وما يحدث منها أو لم يذكر ، وإن سرى إلى النفس ، فإن كان العفو بلفظ الجناية أو الجراحة وما يحدث منها صح أيضا ثم إن كان العفو في حال صحة المجروح بأن كان يذهب ويجيء ولم يصر ذا فراش يعتبر من جميع ماله ، وإن كان في حال المرض بأن صار ذا فراش يعتبر عفوه من ثلث ماله ؛ لأن العفو تبرع منه وتبرع المريض في مرض موته يعتبر من ثلث ماله ، فإن كان قدر الدية يخرج من الثلث يسقط ذلك القدر عن العاقلة .
وإن كان لا يخرج كله من الثلث فثلثه يسقط عن العاقلة وثلثاه يؤخذ منهم ،