لا وعلى هذا استقر فتوى عامة المتأخرين ا ه وحاصله أن في المسألة قولين أو ثلاثة : الأول أنه إذا زرع أرض غيره بلا أمره لا يكون غصبا بل يحمل على المزارعة وحصة رب الأرض ما جرى عليه عرف القرية من ثلث أو ربع ، والقول الثاني جواب الكتاب أنه يكون غاصبا ، والزرع كله له لكن يتصدق بما فضل عن بذره وأجر مثل عمله ويمكن حمل هذا على ما إذا لم يكن عرف في أخذها على وجه المزارعة فلا يخالف ما قبله ، والقول الثالث أنه يكون مزارعة إذا كان صاحبها أعدها للاستغلال بأن كان يدفعها مزارعة لغيره ولا يزرعها بنفسه لأنه يكون قرينة على أن الزارع إنما أخذها على وجه المزارعة على عرف تلك القرية أما لو كان صاحبها يزرعها بنفسه يكون الزارع غاصبا فالزرع كله له وقوله لكن إنما يحمل .
.
.
إلخ .
معناه أن كون ذلك مزارعة فيما إذا كان صاحبها أعدها لذلك وكان في القرية عرف من قسم معلوم لصاحب الأرض إنما يتم إذا لم يعرف أنه زرعها على وجه الغصب أو بتأويل عقد أو ملك ويوافق هذا ما قاله في البزازية من المزارعة قال القاضي وعندي أنها معدة للزراعة وحصة العامل معلومة عند أهل تلك الناحية جاز استحسانا وإن فقد أحدهما لا يجوز وينظر إلى العادة إذا لم يقر بأنه زرعها لنفسه قبل الزراعة أو بعدها أو كان ممن لا يأخذ مزارعة ويأنف من ذلك فحينئذ تكون غصبا ، والخارج له ، وعليه نقصان الأرض وكذا لو زرعها بتأويل بأن استأجر أرضا لغير المؤجر ولم يجزها ربها