تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيحمل ما في الأشباه على اعتماد القياس لكن المعول عليه هو الاستحسان إلا في مسائل معلومة ليس هذا منها وعبارة الزيلعي في التبيين ولو أكره على التوكيل بالطلاق أو العتاق فأوقع الوكيل وقع استحسانا ، والقياس أن لا تصح الوكالة لأن الوكالة تبطل بالهزل فكذا مع الإكراه كالبيع وأمثاله وجه الاستحسان أن الإكراه لا يمنع انعقاد البيع ولكن يوجب فساده فكذا التوكيل ينعقد مع الإكراه ، والشروط الفاسدة لا تؤثر في الوكالة لكونها من الإسقاطات فإذا لم تبطل نفذ تصرف الوكيل ا ه ، وحاصل العلة المذكورة أن الإكراه على البيع لما كان في حكم الشرط الفاسد لم يمنع انعقاده وإنما أوجب فساده لأن الشروط الفاسدة تؤثر فيه بخلاف التوكيل حيث لا يفسد بالشروط الفاسدة فينعقد بلا فساد ومقتضى هذا صحة الوكالة في الطلاق والعتاق وغيرهما استحسانا .

وعلى هذا فما تقدم عن التتارخانية وفتاوى عطاء الله أفندي مبني على القياس إلا أن يقال : إن نفس الطلاق والعتاق يصح مع الإكراه فكذا التوكيل به بخلاف نحو البيع فإنه لا يصح مع الإكراه فلا يصح التوكيل به وإلا لزم أن يكون للوكيل مزية على الأصيل في باب الإكراه أما في الطلاق والعتاق فلا يلزم ذلك وحينئذ فلا تجري علة الاستحسان على إطلاقها فليتأمل هذا ، وقد وقع السؤال عن الوكالة بالنكاح هل تصح مع الإكراه ومقتضى ما ذكرناه صحتها لأن النكاح نفسه يصح مع الإكراه كالطلاق ، والعتاق فكذا التوكيل به ، وقد صرح بذلك الشيخ

تنقيح الفتاوى الحامدية · الجزء ٦ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنقيح الفتاوى الحامديةج ٦ · ص ١٤