والمرمة إلى أن قال لكن أفتى المتأخرون بذلك فيما بعد ثلاثين سنة في كلها لكونها أوسط الروايات الثلاث وخير الأمور أوسطها ولكون كلها مستوية في ملك الله تعالى ا ه وارجع إلى الحاوي في هذا المحل فإن فيه فوائد جمة وقد أفتى العلامة شيخ الإسلام ومفتي الأنام عبد الله أفندي المفتي العام بالممالك العثمانية على سؤال رفع إليه بما صورته في بعض عقار في يد زيد يتصرف فيه بطريق الملك بالشراء الشرعي من مدة تزيد على ثلاثين سنة وبعد موته تصرف فيه ورثته بطريق الإرث والآن قام متولي وقف يريد أن يدعي عليهم بأن ذلك العقار من مستغلات الوقف وأتى ببينة تشهد بدعواه فهل للقاضي أن ينزع العقار للوقف من يد الورثة بتلك الشهادة أجاب ليس له ذلك كتبه عبد الله الفقير عفي عنه .
وفي هذه الصورة إذا سمع القاضي تلك الشهادة وحكم بنزع العقار للوقف من يد الورثة وكتب بذلك حجة فهل ينفذ حكمه وتعتبر حجته أم لا وما يلزم ذلك القاضي أجاب لا ينفذ حكمه ولا تعتبر حجته ويعزل كتبه عبد الله الفقير عفي عنه ا ه ولا سيما بعد اطلاعه على تصرف زيد المذكور المدة المذكورة قال في فتاوى الولوالجي رجل تصرف زمانا في أرض ورجل آخر رأى الأرض والتصرف ولم يدع ومات على ذلك لم تسمع بعد ذلك دعوى ولده فتترك على يد المتصرف ؛ لأن الحال شاهد ا ه والله سبحانه وتعالى الهادي وعليه اعتمادي ( أقول ) والحاصل من هذه النقول أن الدعوى بعد مضي ثلاثين سنة أو بعد