بالدخول لما في الأشباه عن فتح القدير أن كلام الواقفين يحمل على متعارفهم ومعلوم أن العرف واختلاف الزمان معتبر في تغير بعض الأحكام ولهذا كثيرا ما تراهم يقولون في بعض خلافيات أصحاب الإمام له إن هذا اختلاف عصر وزمان لا دليل وبرهان ونظيره لو حلف لا يتغدى فالغداء في عرفهم من الضحوة وفي عرفنا من الزوال فليس في حمل اليمين على عرفنا مخالفة لأصل المذهب وكذا في كثير من المسائل .
وتقدم في صدر الكتاب عن القنية وغيرها أنه ليس للمفتي ولا للقاضي أن يحكما على ظاهر المذهب ويتركا العرف أي فيما لا يخالف النص كما ذكرنا هناك والعرف في مسألتنا موافق لنص القرآن العظيم كما تلونا ولوضع اللغة كما قررنا ولظاهر الرواية كما نقلنا ويدل على أن عرف الناس كذلك أنهم لو أرادوا إخراج أولاد البنات من الوقف يقولون على أولاد الصلب ونحو ذلك فلا جرم أن قاضي القضاة نور الدين الطرابلسي جنح إلى رواية الدخول ووافقه العلامة الشلبي وابن الشحنة وابن نجيم وغيرهم من المتأخرين ولما قصر العلامة الطرسوسي والعلامة البيري نظرهما على مجرد الرواية قالا ما قالا ولو لحظا ما قلناه لما خالفاه لأن ما استندا إليه من النقول مبني على ما إذا لم يتعارف خلافه لما قلناه ولما في جامع الفصولين من أن مطلق الكلام فيما بين الناس ينصرف إلى المتعارف ا ه وظاهره ولو كان مخالفا لأصل اللغة وهو ظاهر لأنا لو حملنا كلامه على اللغة وخالفنا عرفه لكنا ألزمناه بما لم يقصده .