واعلم أن الواقف إذا رتب بين الطبقات الاستحقاقية وجعل كل طبقة حاجبة للتي تليها ثم شرط أن من مات عن ولد فنصيبه لولده ومن مات عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته الأقرب فالأقرب في ذلك فقد نسخ بهذا الشرط عموم ترتيبه السابق وكان هذا الشرط بمنزلة الاستثناء فكأنه قال إن الوقف مختص بالطبقة العليا ثم بالتي تليها وهكذا إلا إذا مات أحد عن ولد فنصيبه لولده أو عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته فقد أدخل ولد المتوفى أو أهل درجته مع الطبقة العليا في الاستحقاق ناسخا عموم ترتيبه السابق باستثنائه اللاحق ونظيره قوله تعالى ﴿ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس ﴾ إذ المعنى والله تعالى أعلم فلأمه الثلث إلا أن يكون له إخوة فإذا انتفى أن يكون له إخوة كان لها الثلث المفروض لها عند عدم فرع الميت .
ففي مسألتنا إذا مات ميت لا عن ولد وليس في درجته أحد لم يكن في كلام الواقف ما يخالف شرطه السابق فيبقى ما شرطه على حاله ويدفع نصيب المتوفى المذكور لأهل الطبقة العليا ومن دخل معهم بشرط الواقف ويقسم كباقي غلة الوقف ولا يختص بذلك النصيب الأقرب إلى المتوفى من الدرجة العليا أو غيرها حيث قيد الواقف الأقرب بكونه من أهل درجة المتوفى لأن الواقف لم يعط نصيب المتوفى لمطلق الأقرب بل لأقرب خاص فإعطاؤه للأقرب من غير درجته تخصيص لكلام الواقف بما ليس فيه فتعين إلغاء الأقربية حيث فقدت الدرجة