شك أن التقي السبكي والقاضي عياضا ثقتان ثبتان عدلان يكتفي بشهادتهما ونقلهما عن الحنفية أن مذهبهم قبول التوبة ولا سيما مع ما سمعته من النقل عن شيخ المذهب الإمام الطحاوي وغيره ممن هو أعرف بالمذهب من البزازي بيقين وقال في الدر المختار وقد صرح في النتف ومعين الحكام وشرح الطحاوي وحاوي الزاهدي وغيرها بأن حكمه كالمرتد ا ه .
وللعلامة النحرير الشهير بحسام حلبي من عظماء علماء دولة السلطان سليم خان بن بايزيد خان العثماني رسالة لطيفة ألفها في الرد على البزازي وقال فيها إنه تقبل توبته ولا يقتل عند الحنفية والشافعية خلافا للمالكية والحنبلية على ما صرح به في السيف المسلول وذكر في الحاوي من سب النبي صلى الله عليه وسلم يكفر ولا توبة له سوى تجديد الإيمان وقال بعض المتأخرين لا توبة له أصلا فيقتل حدا لكن الأصح أنه لا يقتل بعد تجديد الإيمان ثم قال وبالجملة قد تتبعنا كتب الحنفية فلم نجد القول بعدم قبول توبته سوى ما ذكره البزازي وقد عرفت بطلانه ومنشأ غلطه في أول الرسالة ا ه .
وقد ذكر نبذة من هذه الرسالة في آخر كتاب نور العين في إصلاح جامع الفصولين ومنه لخصت ما نقلته عنها ثم قال فيه يؤيد ما ذكره من تخطئة ما في البزازية ما ذكر في بعض الفتاوى نقلا عن كتاب الخراج للإمام أبي يوسف رحمه الله أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يكفر فإن تاب تقبل توبته ولا يقتل عنده وعند أبي حنيفة خلافا لمحمد رحمه