تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في كفرهم كان كافرا فعند الإمام الأعظم وسفيان الثوري والأوزاعي أنهم إذا تابوا ورجعوا عن كفرهم إلى الإسلام نجوا من القتل ويرجى لهم العفو كسائر الكفار إذا تابوا وأما عند مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وليث بن سعد وسائر العلماء العظام فلا تقبل توبتهم ولا يعتبر إسلامهم ويقتلون حدا إلخ فقد جزم بقبول توبتهم عند إمامنا الأعظم وفيه مخالفة لما مر عن المجموعة ويظهر لي أن هذا هو الصواب وهذه مسألة مهمة ينبغي تحريرها والاعتناء بها زيادة على غيرها فقد وقع فيها خبط عظيم وكان يخطر لي أن أجمع فيها رسالة أذكر فيها ما حررته في حاشيتي على الدر المختار وغيره فلا بأس أن أذكر في هذا المقام ما يوضح المرام إسعافا لأهل الإسلام من القضاة والحكام وإن استدعى بعض طول في الكلام فنقول وبالله التوفيق .

اعلم أن ما مر عن الصدر الشهيد من أن ساب الشيخين في الدارين لا تقبل توبته قد عزاه في البحر إلى الجوهرة شرح القدوري وقد قال في النهر هذا لا وجود له في أصل الجوهرة وإنما وجد في هامش بعض النسخ فألحق بالأصل مع أنه لا ارتباط له بما قبله ا ه وقال العلامة الحموي في حاشية الأشباه بعد نقله كلام النهر .

( أقول ) د على فرض ثبوت ذلك في عامة نسخ الجوهرة لا وجه له يظهر لما قدمناه من قبول توبة من سب الأنبياء عندنا خلافا للمالكية والحنابلة وإذا كان كذلك فلا وجه للقول بعدم قبول توبة من سب الشيخين بالطريق الأولى بل لم يثبت ذلك عند أحد من

تنقيح الفتاوى الحامدية · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تنقيح الفتاوى الحامديةج ٢ · ص ١٧٩