============================================================ يأذن له ، فقام واستأذن من الخليفة فأذن له، وكان الرومي على المنبر فقال له: أسائل آنت 9 قال : نعم . قال : انزل ؛ مكانك الأرض ومكاني المنبر. فنزل الرومي وصعد أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال : سل فقال : أي شيء كان قبل الله تعالى ؟ قال هل تعرف العدد9 قال : نعم. قال : ما قبل الواحد9 قال : هو الأول ليس قبله شيء : قال : إذا لم يكن قبل الواحد المجازي اللفظي شيء ، فكيف يكون قبل الواحد الحقيقي9 فقال الرومي : في أي جهة وجه الله تعالى 9 قال : إذا أوقدت السراج؛ فإلى أي وجه نوره 9 قال : ذاك نور يستوي فيه الجهات الأربع. فقال : إذا كان النور المجازي المستفاد الزائل لا وجه له إلى جهة ، فنور خالق السموات والأرض الباقي الدائم المفيض ، كيف يكون له جهة 9 قال الرومي: بماذا يشتغل وجه الله تعالى ؟
قال : إذا كان على المنبر مشبه مثلك نزله ، وإذا كان على الأرض موحد مثلي رفعه ، كل يوم هو في شأن فترك المال وعاد إلى الروم : احتاج الإمام إلى الماء في طريق الحاج ؛ فساوم أعرابيا قربة ماء ؛ فلم يبعه الا بخمسة دراهم فاشتراه بها . ثم قال له : كيف أنت بالسويق ؟ فقال : أريده، فوضعه بين يديه فأكل ما أراد وعطش فطلب الماء فلم يعطه حتى اشترى منه شربة بخة دراهم وصية الإمام الأعظم وصية الإمام الأعظم لأبي يوسف رحمه الله بعد أن ظهر منه الرشد وحسن السيرة والإقبال على الناس . فقال له : يا يعقوب وقر السلطان وعظم منزلته ، وإياك والكذب بين يديه والدخول عليه في كل وقت ما لم يدعك لحاجة علمية، فإنك إذا اكثرت إليه الاختلاف تهاون بك وصغرت منزلتك عنده ، فكن منه كما أنت من النار، تنتفع وتتباعد ولا تدن منها، فان السلطان لا يرى لأحد ما يرى لنفسه، وإياك وكثرة الكلام بين يديه فإنه يأخذ عليك ما قلته ليرى من نفسه بين يدي حاشيته آنه أعلم منك وأنه يخطئك فتصغر في أعين قومه، ولتكن إذا دخلت عليه تعرف قدرك وقدر غيرك، ولا تدخل عليه وعنله من أهل العلم من لا تعرفه ، فإنك