تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وهي ) أي العاقلة ( القرابة من القبائل ) أراد الطبقات التي ينتسب إليها القاتل بدليل قوله : بعد الأدنى فالأدنى فيبدأ بالفصيلة ثم الفخذ ثم البطن ثم العمارة بالفتح ثم القبيلة ثم الشعب بالفتح ، وقد نظمها بعضهم فقال : | قبيلة قبلها شعب وبعدهما | عمارة ثم بطن يتلوه فخذ | وليس يأوى الفتى إلا فصيلته | ولا سداد لسهم ماله قذذ | جمع قذة وهي ريش السهم ، فهذه طبقات قبائل العرب ، فبنو العباس مثلا فصيلة ، وبنو هاشم فخذ ، وبنو قصي بطن ، وقريش عمارة وكنانة قبيلة ، وخزيمة شعب . وقول ابن الحاجب : يبدأ بالفخذ يعني إذا لم يكن في الفصيلة كفاية ، وهذا الترتيب المذكور هو الذي في ابن الحاجب وهو المذهب وهو راجع إلى اللغة ( خ ) : وهل حد العاقلة سبعمائة أو الزائد على ألف ؟ قولان . وعلى الأول العمل كما في نظم العمل المطلق فإذا وجد هذا العدد مثلا من الفصيلة لا يضم إليهم الفخذ وإلا ضم إليهم وهكذا ، وعليه فيقال في قبائل المغرب : يبدأ بمد شر القاتل الذين هم إخوانه وقرابته ، فإن لم تكن فيهم كفاية ولم يحصل منهم العدد المذكور فجماعته ، فإن لم تكن فيهم كفاية فربع قبيلته إن كان القبيلة منقسمة أرباعا مثلا ، فإن لم تكن فيهم كفاية فجميع قبيلته ، فإن لم تكن فيهم كفاية فأقرب القبائل إليهم وهو معنى قول ( خ ) : وغيره وهي أي العاقلة العصبة وبدىء بالديوان إن أعطوا ثم يبدأ بها أي بالعصبة الأقرب فالأقرب ، ثم الموالي الأعلون ثم الأسفلون ، ثم إذا لم يكن للقاتل عصبة ولا قبيلة فبيت المال يعقل عنه إن كان الجاني مسلما ، فإن لم يكن بيت مال أو كان ولكن لا يمكن الوصول إليه ، فالدية على الجاني وحده بناء على المشهور من أنه كواحد من العاقلة وعلى مقابله تسقط . وقوله : وبدىء بالديوان الخ . يعني أنه يقدم الديوان على عصبة الجاني الذين ليسوا معه في الديوان ، والديوان عبارة عن الذمام الذي يجمع فيه الإمام أفراد الأجناد على عطاء يخرج لهم من بيت المال في أوقات معلومة أي : فيقدمون قبل عصبة الجاني ، وإن كانوا من قبائل شتى لأجل تناصرهم ، فإن لم تكن فيهم كفاية فيعينهم العصبة الذين ليسوا معه في الديوان ، وهكذا على الترتيب المتقدم .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٦٢٣