تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العينين ، فالأول لا قيام له به والثاني يقام به اتفاقا فيهما اه . والتثنية في قوله فيهما ترجع للأول والثاني فقول الناظم : فما منه ظهر الخ . شامل للقسمين المذكورين مع أن القسم الأول لا رد به للجاهل ولا للعارف ، ثم قال ابن عرفة . إثر ما مر عنه ما نصه : ثم وقفت على نقل ابن الحاج في نوازله عن ابن أبي زمنين قال ما نصه : من اشترى شيئا وأشهد على نفسه أنه قلب ورضي ثم وجد عيبا مثله يخفى عند التقليب حلف ما رآه ، ورده إن أحب وإن كان ظاهرا مثله لا يخفى عند التقليب لزمه ولا رد له ، وإن لم يشهد أنه قلب ورضي رد من الأمرين معا قاله عبد الملك وأصبغ اه . | قلت : فالمراد بالعيب الظاهر في كلام ابن أبي زمنين هو العيب الظاهر الذي يخفى على من لم يتأمل ولا يخفى على غيره وهو القسم الثاني في كلام ابن عرفة بدليل قوله فيما بعد رد من الأمرين معا فيكون قادحا في الاتفاق الذي حكاه ابن عرفة على الرد في القسم الثاني ولعله لذلك قال : ثم وقفت الخ . وقوله عن ابن أبي زمنين : حلف ما رآه ورده الخ . ظاهره أنه يحلف مطلقا كان دينا أم لا . وهو الموافق للمشهور المعمول به من أن يمين التهمة تتوجه اليوم مطلقا وما مر عن ابن سلمون والناظم مبني على أن يمين التهمة لا تتوجه إلا على أهل التهم ، وقوله مثله لا يخفى عند التقليب الخ . يعني على ذي البصيرة والله أعلم . وبالجملة ، فالتقليب والتأمل بمعنى واحد ، فالعيب الظاهر الذي لا يخفى على كل من له نظر إلى المبيع لا قيام به مطلقا كما مر في القسم الأول عن ابن عرفة ، والعيب الظاهر الذي لا يخفى على من تأمل وقلب وهو القسم الثاني في كلام ابن عرفة فإن ثبت تقليبه وتأمله وكان المشتري ذا بصيرة فلا رد له أيضا كما قال الناظم وابن سلمون ، وبه يقيد إطلاق ابن أبي زمنين كما مر ولا يعول على ظاهر الاتفاق الذي لابن عرفة بعدم الرد وإن كان المشتري ليس ذا بصيرة فله الرد لأنه يقول لا علم لي بأن ذلك عيب كما أن له الرد إذا لم يشهد بالتقليب والتأمل كان ذا بصيرة أم لا . هذا كله في القسم الثاني من قسمي الظاهر ، وأما الخفي فحكى الناظم قولين في ذي البصيرة ، وظاهر ابن أبي زمنين أنه يرد من غير خلاف فيدل ذلك على أن الراجح هو الرد هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل ، وعليه فيستثنى من كلام الناظم العيب الظاهر الذي لا يخفى على كل من اختبر المبيع وهو القسم الأول عند ابن عرفة ، وقول ابن عرفة والثاني يقام به يعني بعد اليمين وقوله اتفاقا فيهما ظاهره أن له القيام في القسم الثاني كان ذا بصيرة أم لا . وفيه مخالفة لما مر عن ابن سلمون والناظم وابن أبي زمنين ، اللهم إلا أن يحمل الاتفاق على غير ذي البصيرة ، وانظر فصل العيوب فقد نقلنا عن المازري أن كتب الموثق قلب ورضي هو من التلفيق الذي لا يعتد به . | تنبيهات . الأول : لا خصوصية للرقيق بهذا التفصيل الذي في النظم بل غيره من الحيوان والعروض كذلك . | الثاني : قال ابن عرفة : روى محمد ، إن ابتاع نخاس غلاما فأقام عنده ثلاثة أشهر حتى صرع ونقص حاله فلا رد له لأنه يشترى فإن وجد ربحا باع وإلا خاصم اه . يعني لأنه محمول على أنه اطلع على العيب ورضيه ، وهذا في العيب الظاهر المتعلق بالمبيع الذي لا يخفى عند التقليب كما مر عن الناظم وغيره ، وأما غيره مما يخفى كالجنون والإباق ونحوهما فله القيام بعد اليمين .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٦٢