قال : قتلني فلان بل فلان بطل الدم ، وكذا لو قيل له من جرحك ؟ فقال : لا أعرفه ، ثم قال : فلان أو قال دمي عند فلان أو فلان على جهة الشك أو دمي على جماعة ، ثم أبرأ بعضهم أو دمي على رجل ثم دمي عليه وعلى غيره فإن تدميته ساقطة كما في البيان ( و ) الحال أن ( صفة التمييز ) وقت اعترافه ( من أوصافه ) فلا يقبل قوله مع وجود اختلال في عقله ولو كان بالغا وفهم من قوله الجريح إن مقالة الذي لا أثر جرح فيه ولا أثر ضرب ولا أنه يتقيأ سما أو يتنخم دما لا تقبل ، وهو كذلك على المعمول به كما في المتيطية وغيرها لأنها تدمية بيضاء ، واعتمده ( خ ) حيث قال : إن كان بجرح . قالوا : وعليه فلا يسجن المدمي عليه قبل موت المدمى لأنه قد يتهم أن يكون أراد سجنه بدعواه ، فإن مات سجن . وقال ابن رحال : المذهب قبول التدمية البيضاء لأنه مذهب المدونة كما صرحوا به ، وبعضهم يقول : هو ظاهر المدونة . قال ابن مرزوق : وهو الراجح نقلا ونظرا قال : وهو الذي ينبغي للمقلد أن يفتي به ثم قال : ومداره على غلبة الظن بصدق المدمى كما قاله الشاطبي . ألا ترى إذا غضب شرير شأنه الفتك على صالح لأجل شهادة عليه مثلا فقال الصالح : دمي عند فلان فإنه يقتل به لأن الغالب على الصالح أنه لا يكذب عليه انتهى . | وكله مأخوذ من كلام اللخمي ، ونص المقصود منه على نقل الأبي القائل بأعمال التدمية ، وإن لم يظهر لها أثر . أصبغ : وهو ظاهر إطلاق الروايات والقائل بإلغائها حتى يظهر الأثر . ابن كنانة واختاره اللخمي وابن رشد وبه العمل . قال اللخمي : إلا أن يعلم أنه قد كان بينهما قتال ويلزم الفراش عقب ذلك ، أو كان يتصرف تصرف مشتك عليه دليل المرضى وتمادى به ذلك حتى مات قال : يعني الأبي وباختيار اللخمي هذا أفتيت اه . ويؤيده أيضا ما يأتي في الجراح من أن من ادعى على شخص أنه قطع يده مثلا وكانت بينهما عداوة أنه يحلف ويقتص منه ، وهذا كله مما يقوي قول الناظم : ومالك فيما رواه أشهب . من أنه يعمل بشهادة غير العدل على المعروف بالعداء ، ويقوي أيضا مستند العمل المتقدم في الغضب والله أعلم . واحترز بالمسلم من الكافر ، وبالبالغ من الصبي ، وبالحر من العبد ، وبالمميز من المختل العقل فلا عبرة بتدميتهم وكيفية وثيقتها عاين شهيداه يوم تاريخه فلانا وبرأسه أو يده أو جسده جرح مخوف مما لا يفعله المرء بنفسه أو أثر ضرب أو يتقيأ سما أو يتنخم دما أو بجسده نفخ ، وأشهدهم أن فلانا أصابه بذلك عمدا أو خطأ ، أو أشهدهم أن مملوك فلان أصابه بذلك بأمر سيده فلان وتحريضه عليه ، وقوله له : اضرب اضرب اقتل اقتل وأنه يجد من ذلك ألم الموت فمتى قضى الله بوفاته ففلان المؤاخذ بدمه أو فلان ومملوكه المؤاخذان به إشهادا صحيحا عارفا قدره وهو في صحة عقله وثبات ميزه ومرض من ألم الجرح وطوع وجواز وعرفه وعرف المدمى عليه وفي كذا بأن سقط منها معاينة الجرح المذكور وما معه أو لم يقل مخوف مما لا يفعله المرء بنفسه الخ . فإنها تدمية بيضاء لأن الجرح الخفيف لا يعتبر ، وقد علمت ما في البيضاء من الخلاف ، والراجح أعمالها في هذه الأزمنة لغلبة الفساد كما مر ، ولا سيما إذا كانت بينهما عداوة . وقولي : وأشهدهم الخ .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٦٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي