تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( من غير نظر ) ولا توقف لقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا ضرر ولا ضرار ) أبو الحسن : اختلف في معناه فقيل معناه لا تدخل على أحد ضررا فالضرار تأكيد للأول ، وقيل الضرر الذي لك فيه منفعة ، والضرار ما ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة ، وهذا وجه حسن في الحديث قاله ابن عبد البر اه . فاحترز الناظم بالمحقق من المحتمل كما قررنا ، والمحقق شامل لمحقق الوقوع في الحال أو في المستقبل وعبارة ( م ) : واحترز بوصف الضرر بالمحقق من الضرر الذي يكون متوقعا غير واقع ولا محقق يعني الوقوع في المستقبل ، وذكر الناظم للمحقق أمثلة فقال : | كالفرن والباب ومثل الأندر | أو ما له مضرة بالجدر | ( كالفرن ) يحدث قرب من يتضرر بدخانه أو ناره ومثله الحمام ( خ ) : وقضى بمنع دخان ورائحة كدباغ الخ . وأما دخان المطابخ ونحوها مما لا يستغنى عنه في المعاش ويكون في بعض الأوقات فقط ولا يستدام أمره فلا يمنع منه ، ولو أراد صاحب الدخان القديم إحداث آخر ويضيفه للقديم يمنع من ذلك لزيادة الضرر ، وفيها لو اتخذ مكتري الدار تنورا يجوز له عمله فيها فاحترقت منه الدار وبيوت الجيران لم يضمن ولو شرط ربها عليه أن لا يوقد فيها نارا ففعل ضمن ( والباب ) يعني في السكة الغير النافذة أي : فلا يجوز لواحد من سكانها إحداث باب يقابل باب جاره ويشرف عليه منه ، وظاهره ولو نكب أي حرف الباب المحدث عن باب جاره بحيث لا يشرف منه على ما في دار جاره ولا يقطع عنه مرفقا من إنزال أصحابه ومربط دابته ، وإليه ذهب ابن زرب وابن رشد ، وبه العمل بقرطبة . ابن ناجي : وبه العمل عندنا اه . وقال في التبصرة : إنه الصحيح في المذهب اه . ومقابله أنه إن نكب عن باب جاره بحيث لا يشرف عليه منه ولا يقطع عنه مرفقا لم يمنع من إحداثه ، وبه أفتى ( خ ) إذ قال : إلا بابا إن نكب الخ . ومفهوم الباب أن الروشن أو الساباط لمن له الجانبان يجوز له إحداثه بغير النافذة ولو بغير إذن ممن يمر تحتهما وهو كذلك على المشهور كما في الزرقاني ، وقيل يمنع إلا بإذن من يمر تحته ، ابن ناجي : وبه العمل . وفي نوازل الدعاوى من المعيار : أن من أراد أن يحدث ساقية أو قادوسا من الماء الحلو أو غيره في غير النافذة ويغطي ذلك بالحجر بحيث لا يضر أحدا فإنه لا يمنع من ذلك ولو بغير إذنهم ، وبنحوه أفتى السراج حسبما نقلناه في نوازلنا ، وأما السكة النافذة فقال في المدونة : لك أن تفتح فيها ما شئت وتحول بابك حيث شئت منها . ابن ناجي : ظاهرها وإن كان مقابلا لباب غيره وبه العمل اه . ونحوه للمعلم محمد بن الرامي قائلا : الذي به العمل أن لا يمنع من فتح باب وإن قابل باب رجل آخر إذا كانت الطريق بينهما نافذة اه . ومفهومه أن إنشاء الحانوت قبالة باب آخر يمنع منه ولو في النافذة ، وهو كذلك لأنه أشد ضررا لتكرر الوارد عليه قاله

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٥٥٦