مهما غررا ) في تجره هو به في وقت فتنة وبلد خوف لا تنالها الأحكام أو يدفعه لغير أمين يتجر به ، أو لمن يسافر به في البحر في وقت هوله ، أو يسلك به في طريق مخوف ونحو ذلك وأشعر قوله : وللوصي جائز أن يتجرا الخ . أنه لا يجب عليه ذلك وهو كذلك إذ لا يجب عليه تنمية مال محجوره على المشهور ، وقول عائشة رضي الله عنها : اتجروا بأموال اليتامى لئلا تأكلها الزكاة الخ . محمول على الندب كما لابن رشد ، ولا مفهوم لقوله ؛ أن يتجرا بل كذلك له أن يشتري لهم الرقيق والغنم للغلة ويبيع عليهم ولا يحتاج في ذلك إلى إثبات سداد كما تقدم عند قوله : وجاز للوصي فيمن حجرا الخ . لكن هذا كله على أن أموال اليتامى تبقى بيد الأوصياء على وجه الوديعة ولا تدخل في ذمتهم ، وأما على ما به العمل من إدخالها في ذمتهم كما تقدم عند قوله : ويجعل القاضي بكل حال الخ . فإن الوصي ونحوه إذا اتجر بها فإن الربح له والخسارة عليه بل لو بقيت بيده على وجه الإيداع ولم تدخل في ذمته واتجر بها لنفسه لا لهم لكان الربح له والخسارة عليه كما مر عند قوله في الوديعة : واتجر بالمودع من أعمله الخ . | تنبيهات . الأول : لو قال الموصي : قبضت القراضات أو الديون ممن هي عليه فذلك براءة للغرماء ، وكذا الوكيل المفوض إليه بخلاف الوكيل المخصوص فإن ذلك لا يكون براءة إلا ببينة على الدافع ، ولو قال الوصي أو المفوض إليه : قبضت وتلف مني صدق أيضا وكان براءة لهم فإن ادعى الغرماء أنهم دفعوا للوصي الدين أو القراض وأنكر ذلك حلف وإن نكل ضمن وإن قضى الوصي غرماء الميت بغير بينة فأنكر وأضمن قاله في المدونة . وإذا دفع دينا على الميت بلا يمين القضاء فإنه ضامن قاله ( م ) في شرح اللامية عند قوله : يمين قضاء ذي وتلزم مطلقا الخ . وتقدم في باب الصلح أن للوصي أن يصالح عن محجوره ولو في يمين القضاء إذا رأى غريمه الخصم عليها ونقله ( ح ) في الصلح والبرزلي في الوكالة . | الثاني : ذكر أبو الحسن عن ابن زرب أنه سئل عن الوصي يقول : دفعت عن اليتيم العشر والمغارم والجعائل لأهل الشرطة ونائب العمل فقال : إن كان ذلك معروفا بالبلد وادعى ما يشبه أن يؤخذ به عنه صدق اه . وتأمله مع ما في وصايا المعيار من أن الوصي إذا زعم أنه كان يخرج زكاة يتيمه في حال صغره وخالفه اليتيم في ذلك فإن الوصي لا يصدق حتى يثبت ذلك اه . ومثله في نوازل السجستاني وفي ( ح ) عند قول ( خ ) : وإخراج فطرته وزكاته الخ . أن الوصي إذا لم يشهد على إخراج زكاته يصدق إن كان مأمونا قال : وانظر إذا لم يكن مأمونا هل يلزمه غرم المال أو يحلف لم أر فيه نصا اه . | قلت : والظاهر أن ما في وصايا المعيار إنما هو إذا لم يكن مأمونا وهو الموافق لما تقدم عن اللخمي وابن عطية عند قوله : ويكتفي الوصي بالإشهاد الخ . من قلة أمانة أوصياء الزمان ، وتقدم أيضا أن ذلك هو الموجب لإدخال مال المحاجير في ذمتهم ، وعليه فإذا أخذ نائب الشرطة الوصي بمال المحجور فهل يغرمه الوصي للمحجور بناء على أن ما في الذمة يتعين أو لا يغرمه بناء على أنه لا يتعين ؟ وعلى الأول اقتصر ناظم العمل حيث قال : | وما من الدين لها رب دفع | لغاصب غريمه لم يتبع | وفي وصايا المعيار أن المحجور إذا جنى جناية فأخذ وصيه في جنايته فإن ثبت أن الوصي
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٥٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي