تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وكل ما أتلفه المحجور | فغرمه من ماله المشهور | ( وكل ما أتلفه المحجور ) صغيرا كان أو كبيرا سفيها من مال غيره تعديا ، بأكل أو حرق أو كسر ونحو ذلك ولم يكن قد أمن عليه ( فغرمه من ماله ) الذي بيده هو ( المشهور ) ظاهره سواء صرفه فيما لا بد منه أو لا ، وهو كذلك أي : وظاهره أيضا ولو لم يكن بيده مال وقت إتلافه فإنه يتبع به في ذمته إن حصل له يسر في يوم ما وهو كذلك قال في المدونة : ومن أودعته وديعة فاستهلكها ابنه فذلك في مال الابن فإن لم يكن له مال ففي ذمته ، وقال الرجراجي في كتاب المديان إن جناية الصغير على الأموال لازمة لماله وذمته اه . وظاهر النظم أيضا ضمانه لما أتلفه ولو كان غير مميز كابن شهر ، والذي لابن عرفة أن الصبي الذي سنه فوق شهر يصح أن يتصف بما يوجب غرمه وهو جنايته على المال مطلقا وعلى الدماء فيما قصر عن ثلث الدية بخلاف ابن شهر ، لأن فعله كالعجماء حسبما تقرر في أول كتاب الغصب اه . بل ذكر في الشامل وضيح في باب الغصب أي : فيمن لم يميز لجنون أو صغر كابن شهر أو ستة أشهر أو سنة أو سنتين أو أكثر ثلاثة أقوال . قيل ، هدر ، وقيل المال هدر دون الدم فهو على العاقلة إن بلغ الثلث وإلا ففي ماله ، وثالثها المال في ماله والدم على عاقلته إن بلغ الثلث ، واستظهره ابن عبد السلام وضيح لأن الضمان من خطاب الوضع الذي لا يشترط فيه تكليف ولا تمييز ، وهذه الطريقة أرجح مما تقدم عن ابن عرفة فالمميز لا خلاف في ضمانه وغيره فيه طرق والراجح الضمان فتعبير الناظم بالمشهور صحيح بالنسبة لغير المميز ، وهذا كله إذا لم يؤمن عليه كما قررنا ، وأما إن كان قد أمن عليه ففيه تفصيل أشار له بقوله : | إلا إذا طوعا إليه صرفه | وفي سوى مصلحة قد أتلفه | ( إلا إذا طوعا إليه صرفه ) : بأن أمنه عليه فيصدق بما إذا أقرضه إياه أو باعه أو ودعه أو أعاره إياه ونحو ذلك . ( و ) الحال أنه ( في سوى مصلحة ) لنفسه ( قد أتلفه ) الصبي أو السفيه فإنه لا ضمان عليه لا في المال الذي بيده ولا في غيره لأن ربه بتأمينه إياه قد سلطه عليه ، ولذا لو باع الوديعة أو العبد الذي بعثه للإتيان به وأتلف ثمنه في غير مصلحة فإن رب العبد أو الوديعة

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٥٠٠