| تنبيه : لا خصوصية للترشيد والتسفيه بالاستكثار المذكور بل قال في الفائق : كذلك ينبغي الاستكثار في كل موضع تكون الشهادة فيه على الظن الغالب مما لا سبيل فيه إلى القطع كالتفليس وحصر الورثة والاستلحاق والاستحقاق وانتقال الملك للوارث والشهادة للمرأة بغيبة زوجها ، وعدم رجوعه إليها وتركها بغير نفقة والشهادة بالسماع إلى غير ذلك اه . وبالجملة ؛ فوثائق الاسترعاء كلها ينبغي فيها الاستكثار مع الإمكان كما مر والله أعلم . | وجاز للوصي فيمن حجرا | إعطاء بعض ماله مختبرا له به بشرطين أن يعلم منه خيرا وإن يكون المال يسيرا كالخمسين والستين دينارا كما لأبي الحسن ، وظاهر النظم أنه يجوز للوصي ذلك ولو قبل بلوغ المحجور ، وقيل لا يجوز إلا بعد البلوغ ، اللهم إلا أن يجعل الوصي على الصبي من يرقبه أو كان متطلعا عليه وهو الظاهر ، لأن الاختبار السابق على البلوغ لا يوجب خروجه من الحجر ولا يعتمد عليه الوصي في إطلاقة منه كما مر ، وكذا يجوز ذلك للمقدم بإذن القاضي فإن تلف المال المدفوع للاختبار فلا ضمان على الدافع إلا أن يرى أنه لا يصلح مثله للاختبار لشدة سفهه فيكون عليه الضمان ، ولذلك يكتب الشهود في رسم الدفع أن اليتيم ممن يصح اختباره في علمهم . قال ابن سلمون : ونحوه في المتيطية . | فرعان . الأول : فإن لحقه دين فقال ابن القاسم عن مالك في المدونة : لا يلزمه الدين لا فيما دفع إليه ولا في غيره ، وعليه اقتصر ابن سلمون و ( خ ) حيث قال : وإن أودع صبيا إلى آخر ما يأتي ، وقال أشهب وابن الماجشون : يكون ذلك الدين في المال الذي اختبره به . وقال القابسي : ينبغي أن يباع منه بالنقد فمن بايعه بالنقد فهذا الذي لا يكون له في المال المختبر به شيء على قول ابن القاسم إلا أن يكون في يده أكثر من الذي دفع إليه وليه فيكون حق الذي داينه في الزائد إذا كان الزائد من معاملته إياه . ووجه قول أشهب : إن أذن وليه له في التجارة يقتضي تعلق دين من داينه عليه فيها لأنه على ذلك داينه . ووجه قول مالك : إن الإذن لم يخرج به من الولاية وإنما هو لاختبار حاله فهو كالمولى عليه بعامل قاله ابن يونس . | قلت : أفتى ابن الحاج وابن رشد أنه إذا تصرف بمرأى من وليه وطال تصرفه فإن ما لحقه من الدين يلزمه وتصرفه ماض . قال البرزلي : وبه العمل ، وقال في موضع آخر ، ظاهر المدونة : أنه متى رآه وليه يتصرف وسكت فإنه ماض ويحمل على أنه قصد ذلك وبه جرى العمل اه . وهذا إذا كان تصرفه سدادا ومصلحة وإلا فلا ، وتقدم عنه أيضا نحوه في التنبيه الأول عند قوله : والابن ما دام صغيرا الخ . وذلك كله يقتضي أن الحكم والعمل بقول أشهب ، ثم محل قول ابن القاسم إذا لم
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٤٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي