تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأنه مبذر لماله لا يحسن التصرف فيه ويسقط فيه سقوط من لا يعد المال شيئا كما مر أول الباب عن المدونة فيستحق بذلك الضرب على يده ويمنع من التصرف فيه في المستقبل وترد أفعاله الماضية على المعمول به من اعتبار الحال لا على مقابله فإنه لا يرد الماضي من أفعاله ( والترشيد ) أي الشهادة بأنه حافظ لماله حسن النظر فيه فيجب بها مضي أفعاله وإن لم يطلقه وليه ولا الحاكم على المعمول به أيضا . | وليس يكفي فيهما العدلان | وفي مرد الرشد يكفيان | ( وليس يكفي فيهما العدلان ) بل الثلاثة والأربعة من العدول ومن اللفيف الستة عشر إلى العشرين كما لناظم العمل في شرحه عند قوله : | وقدره في الغالب اثنا عشرا | وزد لكالرشد وضد أكثرا | ونقل عن الكلالي أن الستة من اللفيف تقوم مقام العدل الواحد ، وظاهره أنه لا يكفي ذلك ولو عجز السفيه عن أكثر من شاهدين ، والذي في المتيطية قال أصبغ في الموازية : لا تجوز شهادة رجلين في ترشيد حتى يكون ذلك فاشيا قال في الواضحة : فإن لم يكن فاشيا لم يدفع إليه ماله غير أن شهادتهما في تجويز ما فعله من عتق وغيره ماضية ، ثم بعد كلام نقل عن أصبغ أن السفيه إن عجز عن أكثر من شاهدين لم يمنع من أخذ ماله اه . ونحوه في أقضية البرزلي قائلا : إذا لم يمكنه الاستكثار يكفيه العدلان الخ . يعني وما يقوم مقامها من اللفيف وهو الاثنا عشر كما مر . قال ابن فرحون آخر الباب الأول من القسم الثاني ما نصه : الشهادة في الترشيد والتسفيه . قال ابن الماجشون وغيره من أصحاب مالك : يشترط فيهم الكثرة وأقلهم أربعة والمشهور أنه يجزىء في ذلك اثنان اه . | قلت : وهذا المشهور لا أقل أن يصار إليه عند العجز عن الاستكثار فيجب أن يكلف بالاستكثار ابتداء فإن عجز فيكفيه اثنان لأنهما النصاب الذي شرطه الحق سبحانه في سائر الحقوق فلا تغتر بما يفعله القضاة اليوم من عدم الاكتفاء بالاثنين مع العجز مع أن المشهور من القول كما ترى ، فقول الناظم : وليس يكفي فيهما العدلان يعني مع إمكان أكثر وإلا اكتفى بهما ، ثم إذا شهد بالرشد أربعة عدول فأكثر وشهد عدلان بالسفه فإن شهادة السفه أعمل كما قال : ( وفي مرد الرشد يكفيان ) وقد تقدم ذلك في تعارض الشهادات .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٤٩٧