يسير من ماله قولان . وسيأتي أن الراجح من القولين جواز اختباره بالشيء اليسير في قول الناظم : وجاز للوصي فيمن حجرا الخ . وإنما كان لا يجوز الترشيد إلا بعد الاختبار لقوله تعالى : وابتلوا اليتامى } إلى قوله : فإن آنستم منهم رشدا } الآية ( النساء : 6 ) ابن دبوس : اختلف في إطلاق الوصي محجوره فقال مالك : إطلاقه جائز والوصي مصدق فيما يذكر من حاله ، وقيل لا يجوز إطلاقه إلا أن يعلم رشده ببينة وهي رواية أصبغ ، وعلى الأول العمل اه . باختصار . ومفهوم مخايل الرشاد أنه إذا لم يرها لم يجز له أن يطلقه إلا أن يثبت رشده بالبينة ويحكم القاضي عليه به ، وكذا مقدم القاضي الذي هو مفهوم الوصي ليس له أن يطلقه بما يعرفه من حاله بل لا بد من إذن القاضي وشهادة البينة برشده كما قال : | وفي ارتفاع الحجر مطلقا يجب | إثبات موجب لترشيد طلب | ( وفي ارتفاع الحجر مطلقا ) كان من مقدم القاضي أو الوصي حيث لم ير مخايل الرشاد وإلا فهو ما قبله ( يجب إثبات موجب لترشيد طلب ) أي : طلبه المحجور فلا يجاب إليه بعد إثبات موجبة من البينة برشده وحسن حاله ، وأنه ممن لا يخدع في بيع ولا ابتياع ويعذر القاضي للوصي والمقدم في تلك البينة فإذا لم يجد مطعنا حكم بإطلاق حينئذ وما ذكره الناظم في مقدم القاضي من أنه لا يرشده إلا بالبينة ، ولو عمل رشده هو الذي به العمل كما في الشامل ونظمه في العمل المطلق وهو اختيار اللخمي قائلا : لفساد حال الناس اليوم إذ كثيرا ما يقدم غير المأمون فيتهم أن يقول رشيد فيمن ليس برشيد ليسامحه المولى عليه ويشهد له بالبراءة فلا يؤتمن أحد اليوم إلا أن يثبت رشده اه . ونحو ذلك لابن عطية في قوله تعالى : وابتلوا اليتامى } ( النساء : 6 ) قائلا : الصواب في أوصياء زماننا أن لا يستغنى عن الرفع للسلطان وثبوت الرشد عنده لما حفظ من تواطىء الأوصياء على ترشيد محاجيرهم ويبرئهم المحجور لسفهه وقلة تحصيله في ذلك الوقت اه . ونقل ذلك ابن رحال في شرحه ، وعليه فالعمل الذي في مقدم القاضي يجري في الوصي لاتحاد العلة بفساد الزمان لأن ذلك إذا كان في زمان ابن عطية فكيف به في زماننا الذي هو بعده بقرون كثيرة ؟ ولذا قال الشيخ الرهوني : العمل بذلك متعين في زماننا . | تنبيه : علم من هذا أن مقدم القاضي إذا دفع المال للمحجور بما يعرفه من حال رشده دون بينة ودون حكم القاضي عليه به فهو ضامن له كما أن الوصي إذا دفعه له قبل مخايل الرشاد ضمن أيضا وكذا بعد مخايله على ما تقدم عن ابن عطية . | ويسقط الإعذار في الترشيد | حيث وصيه من الشهود
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٤٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي