ذكره من التفصيل في إقراره مبني على قول مالك أن فعل السفيه قبل الحجر محمول على الإجازة وهو قول مالك ، فيلزمه ما أقر به بالقرب من تحجيره لئلا يضيع مال من عامله بخلافه بعد الطول من حجره لبعد وقت التعامل اه . ومفهوم قوله : بفور البلوغ أنه إذا تأخر تجديد الحجر عن البلوغ بكثير ، والمراد بذلك ما زاد على العام والعامين كما في التوضيح وغيره لم يجز تجديده ولم يلزم ، وعليه يحمل ما في وصايا المعيار عن سيدي موسى العبدوسي من أن شهود التجديد إن لم يضمنوا علمهم بسفه الولد فلا أثر للتجديد ولا عمل عليه اه . وقال في المقصد المحمود : ولا يجدد الأب الحجر على ابنه الذكر إلا في فور بلوغه فإن تراخى قليلا لم يجز إلا بالشهادة باتصال سفهه ، وإن لم تقم بينة به خرج من ولايته ولا يدخل تحتها إلا أن يثبت عند القاضي سفهه ويعذر إليه ، فإن لم يكن له مدفع ولى عليه أباه أو غيره اه . ونحوه في الاستغناء . وقال في المتيطية : إن جدد تسفيه ابنه البالغ عند حداثة بلوغه جاز ذلك . قال ابن العطار إلى عام ، وقال الباجي : هو على السفه إلى عامين حتى يثبت رشده ، وإن تباعد فهو على الرشد حتى يثبت سفهه عند القاضي ويعذر إليه ، يقدم عليه ناظرا أباه أو غيره اه . | وبالغ وحاله قد جهلا | على الرشاد حمله وقيل لا | ( وبالغ وحاله قد جهلا على الرشاد حمله ) حتى يثبت سفهه ، وهي رواية ابن زياد عن مالك ، وهو ظاهر ما في نكاح المدونة إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء إلا أن يتأول أنه أراد نفسه لا بماله كما تأوله ابن أبي زيد ( وقيل لا ) يحمل على الرشد بل على السفه وهو المشهور كما في ( ح ) عن ابن رشد والتوضيح ، وهو الذي عول عليه ( خ ) حيث قال : إلى حفظ مال ذي الأب الخ . أي إلى وجوده ، وفي الجهل لم يوجد له حفظ ، ولذلك كان للأب أن يحجر عليه بفور بلوغه كما مر . وفي الشامل : وللأب تسفيه ولده بعد بلوغه ما لم يعلم رشده الخ . لكن هذا القول المشهور ظاهر في أنه محمول على السفه حيث يثبت رشده ولو طال ، وتقدم أنه إذا طال حتى زاد على العامين فإنه يحمل على الرشد وليس للأب تسفيهه حينئذ إلا بالرفع وإثبات سفهه كما مر وهو قول ثالث . وكان الناظم لما قدم القول بالتجديد إثر البلوغ حسن منه أن يشير إلى القولين الباقيين في المسألة وإلا فهذا البيت لا حاجة إليه ، وربما يكون ذكره مشوشا ومعارضا لما قدمه والله أعلم . | وإن يمت أب وقد وصى على | مستوجب حجرا مضى ما فعلا
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٤٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي