وللحائز عليه دين أو كون الحائز ذا سطوة أو استناد لذي سطوة كما مر أو كانت الحيازة في محل لا تناله الأحكام أو كان المحوز عليه امرأة ذات زوج غيور عليها شديد الضبط لها مانع لها من الخروج كما في المتيطية ، فإنه مع وجود واحد من هذه الأمور غير ساكت ولا يسقط حقه إلا أن يقيم الحائز بينة بالسماع أنه اشتراها من القائم أو أبيه وقد حازها عشر سنين ، فإنه يسقط حق القائم ولو مع العذر المذكور كما مر في شهادات السماع ، وأما إن قال : جهلت أن الحيازة تلك المدة تقطع البينة فإنه لا يعذر بذلك لأن العرف يكذبه كما قاله الجزولي والعبدوسي فإن قال : إنما تركت القيام لاشتغالي بالخدمة غدوا ورواحا فقال ابن زرب : إذا ثبت أنه كان يشهد الشهود أنه غير تارك لحقه فله القيام قاله في نوازل الضرر من المعيار ، وظاهره ولو كان يشهدهم بغير حضرة الحائز وأنه لا يحتاج إلى إثبات التقية من سطوة الحائز ونحو ذلك وفيه دليل لما تقدم من أن المنازعة عند غير القاضي كافية لأن هذا انتفع بإشهاد الشهود على عدم تركه لحقه فكيف لا ينتفع بالمنازعة عند غير القاضي من جماعة المسلمين أو محتسب أو قائد إذ لا أقل أن يكون هؤلاء بمنزلة الشهود الذين يشهدهم على عدم ترك حقه ، وأما إن قال : كنت عالما بأنه ملكي وبتصرف الحائز ولكن سكت لغيبة شهودي أو لعدم وجود رسمي ، والآن وجدت ذلك فأردت القيام فالذي نقله العلمي عن الوانشريسي في شرحه لابن الحاجب أن الصواب قبول عذره . قال : وبه الحكم والقضاء اه . وكذا قال ابن رحال في شرحه الحق أنه يقبل قوله مع يمينه قال : وتصويب ابن ناجي عدم القبول غير ظاهر اه . وسيأتي أول الاستحقاق أن الإنسان إذا اشترى شيئا وهو يرى أنه لا بينة له ثم وجدها أن له القيام ويأخذ الثمن من البائع ، وقد أطال الشيخ الرهوني في الانتصار لقبول عذره في باب الفلس عند قول ( خ ) : وإن ظهر دين الخ . وكلام الوانشريسي الذي صرح فيه بأنه به الحكم كاف في ذلك وإن كان هو أعني الوانشريسي بحث في الكراس الثالث من معاوضات معياره مع ابن الحاج الذي جعل غيبة الرسم عذرا قائلا : إنما يكون عذرا إذا لم يعلم بأنه ملكه حتى وجد الرسم وإلا فلا يكون عذرا اه . باختصار ، ولكن المعول عليه أنه عذر كما ترى وبه يبطل قول ( ت ) ههنا . | ليس من المانع جهل الحكم | ولا مغيب شاهد أو رسم | ولا جهالة بدين في الأصح الخ . بل مغيب الشاهد والرسم كلاهما عذر كما ترى وكذا الجهالة بهما يعني هل له رسم على ذلك أم لا ؟ وهل يجد من يشهد له أنه ملكه أم لا ؟ والعجب منه كيف اقتصر عند قوله : وإن يكن مدعيا إقالة الخ . على كلام ابن الحاج وقال : إنه صحيح مع أن ابن الحاج يقول : إن غيبة الشاهد والرسم عذر . وقوله : ليس من المانع جهل الحكم الخ . يعني : جهل كون الحيازة قاطعة لحجته كما تقدم عن الجزولي وغيره . وأما جهل كونه ملكا له فإنه عذر بعد يمينه على المشهور كما مر ، وانظر ما قدمته آخر بيع الفضولي ولا بد . واعلم أن مدة الحيازة تلفق بين الوارث والموروث ، فإذا تصرف الموروث خمسا بالقيود المذكورة ومات ثم تصرف وارثه خمسا أيضا فإن ذلك قاطع لحجة القائم كما لابن رشد وغيره وما في المعيار من أنها لا تلفق لا يعول عليه ولا يلتفت إليه ، وكما تلفق الحيازة من وارث وموروث كذلك يلفق السكوت من وارث وموروث أيضا كما في الدر النثير عن أبي الحسن قائلا : إن الحيازة التي تشهد بنقل الملك لمن ادعاه كما يحكم بها على ساكت واحد كذلك يحكم بها ملفقة من سكوت
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٤٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي