تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفاضل في اختلاف الجنس مطلقا من غير تقييد بربوي ولا غيره بشرط المناجزة لأن المناجزة هي موضوع هذه الأبيات كما مر تحصيله في البيت الثاني ، وإنما جاز مع اختلاف الجنس لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتقدم : ( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إن كان يدا بيد ) . قال العلماء : لما نص عليه الصلاة والسلام على الأربعة المسماة في الحديث ، أضاف العلماء إليها ما كان في معناها على ما فهموا من خطابه وعللوها بأنها مقتاتة مدخرة للعيش غالبا فنصه صلى الله عليه وسلم على البر والشعير تنبيه على كل مقتات مدخر كالذرة والدخن والأرز والسمسم والقطاني كلها كالفول والعدس واللوبيا وكرسنة والحمص ، وكل واحد من هذه الأفراد جنس على حدته ما عدا القمح والشعير فهما جنس واحد على المشهور ، وكذلك الأدم كلها كاللحوم والخلول والألبان والزيوت والرب كل واحد جنس على حدته ، وكذا البصل والثوم لهما حكم المقتات المدخر وكل منهما جنس على حدته ، ونصه عليه الصلاة والسلام على التمر تنبيه منه على كل حلاوة مقتاتة مدخرة للعيش غالبا فيلحق به التين والزبيب والعسل والسكر ، وما في معناها . وكل واحد جنس على حدته ونصه عليه الصلاة والسلام على الملح تنبيه على مصلح الطعام المقتات فيلحق به التوابل من فلفل وكزبرة وكراوياء وأنيسون وهو المسمى بحبة الحلاوة عندنا وشمار كسحاب وكمونين ونحوها . | وبيع معلوم بما قد جهلا | من جنسه تزابن لن يقبلا | ( وبيع ) شيء ( معلوم ) قدره بكيل أو وزن أو عدد ( بما ) أي شيء ( قد جهلا ) قدره ومبلغه ( من جنسه ) أي من جنس المبيع به ( تزابن ) أي يسمى بذلك ( لن يقبلا ) شرعا أي لا يجوز ولو كان يدا بيد مأخوذ من الزبن بمعنى المخاطرة أو بمعنى الدفع لأن كلا من المتعاقدين يخاطر صاحبه أو يدافعه عن مراده ويعتقد أنه الغالب ومنه الزبانية لدفعهم الكفار في النار ، وإذا امتنع بيع المعلوم بالمجهول فأحرى بيع المجهول بالمجهول . وفي صحيح مسلم ، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وهي بيع العنب بالزبيب كيلا . المازري : المزابنة عندنا بيع معلوم بمجهول أو مجهول من جنس واحد . ابن عرفة : يبطل عكسه بيع الشيء بما يخرج منه ويكون في الربوي وغيره الخ . فمن المزابنة في الربوي بيع الرطب باليابس كشراء رطب تمر أو تين أو عنب في شجره

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٤٢