تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتواه إذا كان الواهب ملتزما للفراش واتصل حاله كذلك إلى أن توفي بعد ذلك بالأشهر اليسيرة فهبته لورثته باطلة الخ . فمفهوم قوله : بالأشهر اليسيرة أنه مات بعد طول فالهبة صحيحة بشرطها الحوز والمرض الملزم للفراش وهو المخوف لأنه لا يتصرف معه ، ولما قال في المدونة : من حبس في مرضه قال أبو الحسن : مراده المرض المخوف ، وأما غيره فحكمه الصحيح ، ونحوه في المتيطية قائلا : إذا مرض الأب مرضا متطاولا فهو كالصحيح ويصح للابن قبض الحبس في ذلك الحال اه . وبالجملة ؛ فظاهر كلام الرجراجي وفتوى ابن لب وغيرهما أن المخوف المتطاول فيه التفصيل بين القرب والبعد ، وأما غير المخوف فحكمه حكم الصحيح والمدار فيه على كونه غير مخوف ، وأما الشهادة فإنه مات بمرض حدث بعده فلا يحتاج إليها على المذهب ، إلا على قول ابن عرفة الذي يقول : إن غير المخوف إذا أعقبه الموت يصير مخوفا ، واعتمده ابن رحال في شرحه وهو مردود بأن المرض الخفيف لا يحصل منه الموت إلا بزيادته وبها صار مخوفا فهو كمرض طرأ . وقد تقدم نحو هذا في باب الخلع ، وفهم مما مر أنها لا تقبل فيه إلا شهادة الأطباء العارفين بالمخوف ومن غيره ، ولا تقبل فيه شهادة غيرهم كما تقدم في قوله : ثم العيوب كلها لا تعتبر الخ . . . | تنبيه : لو كانت الصدقة على مجهولين محصورين مما يتوقع انقطاعهم كقوله : تصدقت على ولد فلان أو فلان وولده ، فقيل عن مالك وغيره أنها حبس مؤبد ترجع الأحباس قاله البرزلي ، وهي كثيرة الوقوع ، وفي المتيطية : ولا يصلح أن يشترط المتصدق في صدقته إذا مات المتصدق عليه أن ترجع الصدقة إلى غيره من الأقارب أو الأجانب ، فإن وقع ذلك نفذ ومضى كشرط اعتصارها وليس للمتصدق عليه بيعها إلا أن يموت الذي اشترط رجوعها إليه في حياة المتصدق عليه ، فيكون له ذلك انتهى ، وانظر ما يأتي في الوصية عند قوله : وصححت لولد الأولاد الخ . | ( وبالدين المحيط تعترض ) وتبطل ولو بحدوثه فيما بين الهبة والحوز لأن حدوثه قبل الحوز مانع منه وكذا الحبس . ( خ ) : وبطلت إن تأخر لدين محيط أي وللغرماء إجازة ذلك ورده ، وإن كان الموهوب عبدا أو دارا مثلا وزادت قيمته على الدين فإنه يباع والفضلة للواهب كما في الشامل وغيره . والحاصل أن الدين المستغرق إذا تحقق سبقه على العطية بطلت ، وإن تحقق سبق العطية له صحت إن حيزت قبل الدين أو جهل الحال هل تقدمت حيازتها عليه أو تأخرت كانت لصغير أو غيره ؟ وإن جهل السابق هل العطية أو الدين فإن حازها كبير أو أجنبي لصغير صحت وإن حازها له أبوه بطلت . | ولا رجوع بعد للمصدق | وملكها بغير إرث اتقي | ( ولا رجوع بعد ) أي بعد تبتيلها لا رجوع فيها ولا اعتصار ولو قبل حيازتها ( للمصدق )

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٩٥