تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العامة : الحبس لا يحاز عليه إنما ذلك حيث لم يجز العمل بالمعاوضة فيه والبيع وإلا فهو كغيره ما لم يكن الحائز معلوما بالجاه والكلمة وإلا فلا يعمل بحيازته كما يوجد من بعض أهل هذه البلدة أيضا . وبالجملة ، فيجب التثبت في مثل هذا التثبت التام ، وقد عمت البلوى في هذه البلدة بكون الرجل يعاوض أو يستأجر ما خرب من الحبس أو قل نفعه وتمزق رسوم ما عاوض به ، ويأخذ رسم المعاوضة ولا يكتب على الحوالة بإزاء ما وقعت فيه المعاوضة أن ذلك المحل انتقل للرجل بالمعاوضة للاستخفاف بحقوق الناس والاتكال على رسم المعاوضة الذي بيد الرجل فيضيع رسم المعاوضة الذي بيده لطول العهد ونحو ذلك ، فيقوم ناظر الأحباس عليه أو على ورثته بما في دفتر الأحباس وحوالتها ، ويحتج عليه بأن المحل الذي بيده حبس ، وأن الحبس لا يجاز عليه فلا يجد الرجل ما يدفعه به فيأخد الناظر المحلين المحل الذي دفع الرجل له لتصرف الحبس فيه المدة الطويلة ، والمحل الذي أخذه بالاستحقاق من الرجل ، وهذا كثير وقوعه في هذه البلدة ، ولا تجدهم يكتبون المعاوضة أو الجزاء والاستئجار بإزاء ما في الحوالة إلا في النزر القليل . هذا كله لو كان ما قام به الناظر ثابتا في الحوالة بعدلين مع ثبوت ملك المحبس والحيازة عنه وادعى الحائز معاوضته أو لم يدع شيئا على ما مر بيانه ، أما إذا كان في الحوالة مجرد زمام فقط كما هو غالبها فإنه لا يقضي به بحال على المعمول به كما قال البرزلي فيما يوجد مكتوبا على ظهر الكتب أنها حبس ، أو على فخذ الفرس أنها حبس قال : لا يعمل بذلك على ما به العمل إلا إذا ثبت أصل تحبيسه بعدلين معروفين ، وثبت أن الأصل كان ملكا للمحبس إلى أن حبسه وثبتت حيازته عنه ، ونظمه في العمل المطلق ولا فرق بين ما في الحوالة من أن المحل الفلاني حبس ، وبين ما يكتب من التحبيس على ظهر أوراق الكتاب أو فخذ الفرس ، إذ كل منهما لا يزيد على أن هذا المحل حبس فالكل محض زمام بغير شهادة وما في أحباس المعيار عن الشاطبي من أن زمام الأحباس يعمل به إذا لم يوجد ما هو أثبت منه لعله مقابل لما به العمل فلا يلتفت إليه أو يقال ذلك مع الشهرة كما في ( ح ) عند قوله : بحبست ووقفت الخ . وما رأينا أحدا اليوم يقضي بزمام الحوالة والقضاء به يفتقر إلى الإعذار فيه ولا اعذار في مجرد زمام كما مر في فصل الإعذار ، وتقدم في شهادة السماع ما يؤيد هذا والله أعلم . | الثاني : الناظر على الوقف يقدم إصلاحه وعمارته إن كان عقارا ونفقته إن كان حيوانا على المحبس عليهم ولو شرط الواقف عدم التبدئة بذلك لم يعمل بشرطه ابن عرفة : الحاصل أن نفقة الحبس من فائدة فإن عجز بيع وعوض من ثمنه ما هو من نوعه فإن عجز صرف ثمنه في مصرفه اه . ( ق ) . وكثيرا ما يتفق أن يترك الحبس بلا إصلاح والمحبس عليه يستغله هل يلزمه في ماله إصلاح ما وهى ؟ وفي ابن سهل : إن ترك الوكيل جنات المحجور وكرومه حتى تبورت ويبست فعليه قيمة ما نقص منها لتضييعه إياها اه . وناظر الأحباس كالوصي في ذلك كما مر عن البرزلي عند قوله : وكل ما يشترط المحبس الخ . . . وحبس الإمام والمؤذن إذا خرب فإنه يجب على الإمام والمؤذن أن يردا من غلته ما يصلح به كما في أحباس المعيار في ثلاثة مواضع . منها في أولها ووسطها وآخرها ، ولكن نص أبو الحسن في أجوبته على أن دار إمام المسجد تصلح من غلة الحبس إذا امتنع الإمام من أداء الكراء كما يعطي هو وسائر خدمة المسجد من غلة أحباسه مما يصرف عن غلة الحبس في الإصلاح على وزان ما يعطى من الغلة للإمام إجارة على

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٩٢