تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشغل والمكان إذا اشتركا في صنعة أيديهما من غير احتياج لمال يخرجانه ، أو كانا محتاجين لذلك . والمقصود عندهما الصنعة لا ما يخرجانه من المال ، وأما لو كانت صنعة أيديهما تبعا والمقصود هو التجر كما لو أخرجا مالا متساويا ليعمل به هذا في صنعة كذا وهذا في صنعة كذا ، فإن ذلك جائز من غير اشتراط اتحاد شغل ولا محل . | تنبيه : زاد الغرناطي اتحاد صنعتيهما في الجودة فقال : وشركة الأبدان تجوز بخمسة شروط ، أن تكون الصنعة واحدة وحركتهما في السرعة والإبطاء واحدة وكذلك الجودة والدناءة واحدة أو متقاربة ويعملان في موضع واحد والآلة بينهما على السواء اه . اللخمي : وإن تباينت صنعتاهما بالجودة والدناءة وكان أكثر ما يصنعانه ويستعملان فيه الأدنى جازت الشركة لأن الأعلى يعمل الأدنى ولا حكم للقليل ، وإن كان أكثر ما يدخل إليهما ما يعمله الأعلى أو كان كل واحد منهما كثيرا لم تجز للغرر والتفاضل اه . | قلت : وهذه الشروط قلما تجدها متوفرة في هذا الزمان ، وغالب عقود شركة الناس اليوم الفساد لأنهم لا يقومون عملا ولا غيره ، اللهم إلا أن يقال : يغتفر لهم الدخول على التفاوت على نحو ما تقدم في المزارعة كما تقدمت الإشارة إليه . | وحاضر يأخذ فائدا عرض | في غيبة فوق الثلاث أو مرض | ( وحاضر يأخذ فائدا عرض ) وحصل له ذلك الفائد ( في غيبة ) صاحب غيبة ( فوق ثلاث أو مرض ) فوق ثلاث أيضا كالعشرة أيام وما قاربها ، ومفهوم فوق ثلاث أن الثلاثة وما قاربها تلغى ولا يحاسب الحاضر أو الصحيح الغائب أو المريض بها ، فالقريب اليومان والثلاثة والبعيد العشرة وما بينهما من الوسائط يرد ما قارب القريب إلى القرب وما قارب البعيد إلى البعد قال أبو الحسن . وظاهر النظم أن الحاضر والصحيح يأخذان أجرة ما انفردا بعمله في الغيبة والمرض البعيدين ولا يرجع عليهما الغائب والمريض بشيء ، وهو كذلك على ما لابن يونس وابن سلمون وهو ظاهر ( خ ) حيث قال : وأتى مرض كيومين أو غيبتهما لا إن كثر الخ . ولكن الراجح أن للغائب والمريض أن يرجعا على الحاضر ، والصحيح بحصتهما في الربح الزائد على أجر عمل مثله كما لو قبضا ثوبا مثلا للخياطة بعشرة وغاب أحدهما أو مرض كثيرا فخاطه الآخر ، فإذا

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٥٤