ذلك . وقال أصبغ : إذا حلف أنه لم يتطوع بالعمل رجع عليه بقدر ما باشر وعمل مفاوضة حين شغل نفسه بما آجرها فيه . قال بعض القرويين : لأنه تطوع له بالعمل ظنا منه أنه يعمل في المال مثل ما عمل ، فإذا شغل منافعه فيما انتفع به رجع عليه صاحبه بما عمله عنه . قال هذا القروي المذكور : وما قاله ابن القاسم إنما هو فيما إذا قصد أن لا يرجع بما عمل وإلا وجب له الرجوع اه . بلفظه . وقال الجلالي : إذا غاب أحد الأخوين للقراءة أو الحج فقدم وقد وجد أخاه قد زاد أملاكا على ما ترك عنده ، فإنه يشاركه في جميعها حيث غاب وليس لهما من المال إلا ما هما مشتركان فيه وليس لأحدهما مال يختص به اه . | قلت : ولا يخفى أنه يرجع الحاضر عليه بأجرة عمله لما تقدم في الكلية المذكورة عند قوله في الإجارة : والقول للعامل حيث يختلف الخ . ولا يخرج عن ذلك إلا ما علم أنه للصلة حسبما تقدم آخر بيع الفضولي . | وحيثما يشتركان في العمل | فشرطه اتحاد شغل ومحل | ( وحيثما يشتركان في العمل ) فقط ( فشرطه ) أي الاشتراك المذكور ( اتحاد شغل ) أو تلازمه ، فالأول كخياطين أو حدادين أو نجارين أو صيادين ، والثاني ككون أحدهما ينسج والآخر يدور أو يحول ، أو أحدهما يغوص لطلب اللؤلؤ والآخر يمسك ويقذف عليه ، فإن لم يتحد شغلهما ولا تلازم كخياط ونجار لم يجز لأنه قد تكسد صنعة أحدهما فيأخذ مال صاحبه بغير حق . ( و ) شرطه أيضا اتحاد ( محل ) أو تقاربه أيضا ، فلو كان أحدهما يخيط في محل والآخر يخيط في محل آخر ، فإن تقاربت أسواقهما ومنافعهما أو كانت يد أحدهما تجول في المحلين لقربهما جازت شركتهما ، وإلا امتنعت لأنه قد ينفق أحد المكانين دون الآخر فيأخذ غيره ماله بغير حق وظاهره أنه لا يشترط التساوي في العمل بل يجوز ، ولو كانت قيمة عمل أحدهما الثلثين وقيمة عمل الآخر الثلث ودخلا على أن ما يحصل بينهما نصفان ، وهو كذلك على قول من لا يشترط السلامة من التفاوت في الشركة كما مر عند قوله : وإن يكن في العين ذاك اعتمدا الخ . وعليه تخرج شركة العدول إذ كثيرا ما يكتب أحدهما العقد ولا يعمل فيه غيره إلا الشهادة لعدم معرفته بكيفية تركيب فصول الوثيقة ، وكذا شركة الطلبة في طلب الأسعار يذهب كل واحد منهما لأندر أو طلب المعروف من الدور ، وانظر نوازل الشركة من نوازلنا فإن أبا زيد الفاسي قال : كل ما جرى في المزارعة يجري في الشركة ، وأما على المشهور من اشتراط عدم التفاوت فلا يجوز إلا إذا كان كل واحد يأخذ مما يحصل بقدر قيمة عمله ، وعليه درج ( خ ) حيث قال : وجازت بالعمل إن اتحدا أو تلازما وتساويا فيه أو تقاربا وحصل التعاون وإن بمكانين الخ . وقال قبل ذلك : وتفسد بشرط التفاوت وإن وقع فلكل أجر عمله للآخر الخ . وقولي في العمل فقط إشارة إلى أنه يشترط اتحاد
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي