قيل : أجر مثل هذه الخياطة أربعة أخذها وتبقى ستة يرجع عليه المريض أو الغائب بحصته منها ، وهو ثلاثة حيث كانت الشركة على النصف فإن لم يفضل شيء عن أجر مثله فلا يرجع عليه بشيء ، وهذا إذا قبضا الثوب معا ثم مرض أحدهما أو غاب كثيرا ومثله إذا قبله أحدهما مع وجود الآخر أو في مرضه أو غيبته القريبين أما ما قبله أحدهما بعد طول غيبة الآخر أو مرضه فهي له ولا يرجع عليه بشيء لأن الضمان منه وحده كما في ابن يونس : فإن شرطا إلغاء الطول فسدت . والحاصل أن شريكي الصنعة إذا غاب أحدهما أو مرض يومين أو ثلاثة وما قاربها على ما مر ، فالفائد بينهما ولا شيء للحاضر أو الصحيح على الغائب والمريض ، وسواء مرض بعد أخذهما العمل أو أخذه الصحيح بعد مرضه ، وأما إن قبضه الحاضر الصحيح بعد طول مرضه أو غيبته فهو للعامل مطلقا لأنه لا ضمان بينهما ، وأما إن غاب أو مرض بعد أخذ المال أكثر من ثلاثة وما قاربها فالفائد بينهما ويرجع الحاضر الصحيح على شريكه بأجر مثله كما مر ، وهل تلغى اليومان من العشرة أو لا ؟ الراجح عدم الإلغاء ، وهذا في الصحيحة ، وأما في الفاسدة باشتراط إلغاء الطول فمن عمل شيئا يختص به وإن كان الفساد بغير ما ذكر فالرجوع على من لم يعمل مطلقا والفائد بينهما ، وكذلك في شركة الأموال فالرجوع بالطويل وغيره صح من شرح ابن رحال . وهذا كله في الشركاء في العمل من صبغ وخياطة ونحوهما ، وأما الأجراء فليس حكمهم كذلك ، فإذا استأجر أجيرين لحفر بئر مثلا فمرض أحدهما وعمل الآخر جميع العمل فللآخر نصيبه وليس للعامل شيء عليه لأنه متطوع بالعمل عنه قاله في المدونة . وهذا في غير المستأجرين مياومة وإلا فلا يشارك غائب أو مريض غيره مطلقا لأنه بمضي اليوم انقطعت إجارة المريض ونحوه . | ومن له تحرف إن عمله | في غير وقت تجره الفائد له | ( ومن له ) من الشريكين مفاوضة ( تحرف ) أي صنعة ( إن عمله ) أي التحرف ( في غير وقت تجره ) كليل أو زمان لا يشتغلان فيه بالتجارة ف ( الفائد ) أي ما حصله من الأجرة ( له ) يستبد به ( خ ) : واستبد آخذ قراض أو متجر بوديعة بالربح والخسر الخ . يعني إذا كان لا يشغله عن العمل في الشركة ، ومفهوم في غير وقت تجر أنه إذا عمله في وقت تجر فإن صاحبه يرجع عليه بأجرة ما عمله عنه كما مر في التنبيه الثالث ، وانظر كلام اللخمي عند قول الشامل : واختف آخذ قراض الخ . | فرع : قال في الذخيرة : إذا كانا شريكين في حيوان مثلا بميراث أو غيره لا يجوز لأحدهما أن يتصرف إلا بإذن شريكه فلو باع نصيبه وسلم الجميع للمشتري بغير إذن شريكه كان ضامنا
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي