| تنبيه : إذا أقام أحدهما بينة أنه شريكه فيما بأيديهما ولم تزد ، فإن لم يكن هناك عرف يصرفهما للمفاوضة أو العنان فالحق أنه لا يتصرف واحد منهما إلا بعد مراجعة صاحبه واتفاقهما على تخصيص أو تعميم لأن الشركة توكيل ، وإذا قال : وكلتك فقط فالمشهور عدم اعتبارها حتى يخصص أو يعمم ، وانظر عدم صحة هذه الشهادة عند قول الناظم : | وغالب الظن به الشهادة الخ . وحاصله أن المسائل ثلاث : تارة تشهد البينة بأنهما متفاوضان وقد تقدم الكلام في المحل المذكور على صحة هذه الشهادة وعدم صحتها . وعلى صحتها فالشركة عامة في جميع ما بأيديهما إلا ما قامت بينة بموجب الاختصاص به ، وتارة تشهد بأنهما شريكان فيما بأيديهما فهي كالأولى ، وتارة تشهد بأنهما شريكان ولم تزد ، وهذه على تقدير صحتها وبيان مستند علمها فيها لا تعم جميع ما بأيديهما لأن ذلك يقع على بعض المال وعلى جميعه قاله اللخمي . وحينئذ فإذا أنكر أحدهما هذه الشهادة الثالثة جرى على ما تقدم في قوله : ومن لطالب بحق شهدا الخ . وانظر شرحنا للشامل عند قوله : ولو شهدت بينة بمفاوضة شمل ما بأيديهما الخ . | تتمة : قال في المتيطية : إن تساويا في المال والعمل على أن يكون لأحدهما فضل من الربح لم يجز ، وكذلك إن تساويا فيه أو تفاضلا على أن يكون العمل على أحدهما فلا يجوز ويقسمان الربح والوضيعة على قدر أموالهما ويرجع العامل على الآخر بأجر عمله في حظه وإن تفاضلا في المال ليكون العمل بينهما على السواء لم يجز ويقتسمان المال على ما ذكرنا ، وللقليل المال الرجوع على الآخر بفضل عمله ولا يضم للآخر نصف ما فضله به وليس بمسلف لأن ربحه لربه ، وإن خسر المال كله وركبهما دين فذلك عليهما أيضا بقدر أموالهما إلا على ما شرطاه من الشرط الفاسد ، وإن تساويا في المال وجعل أحدهما دابة ليعمل الآخر عليها في جميع المال أو ليعملا معا فلا يجوز اه . وهذا كله من دخولهما على التفاوت في الشركة وهو لا يجوز في مال ولا في عمل ، وستأتي علته في البيت بعده . وانظر ما يأتي عند قوله : وحيثما يشتركان في العمل الخ . ( أو ) شركة ( في عمل ) وهي شركة الأبدان وسيأتي شرط جوازها في قول الناظم : | وحيثما يشتركان في العمل الخ . ( أو ) شركة ( فيهما ) أي في المال والعمل معا كأن يخرجا مالا ويشتريا به ثيابا أو جلودا ويفصلانها ويخيطانها نعالا أو غفائر ونحوهما ويبيعانها مخيطة ويشتريان بذلك الثمن غيرها وهكذا وذلك كثير ، ولا بد حينئذ من شروط شركة الأبدان الآتية لأن هذا القسم مركب من شركة الأبدان وشركة المال . وقوله : ( تجوز ) خبر عن قوله شركة وسوغه تعلق الجار به وقوله : ( لا لأجل ) عطف على مقدر أي تجوز لغير أجل لا لأجل ، وظاهره أنها إن وقعت لأجل فهي فاسدة أو يقال هي صحيحة ، ولكن لا يلزمه البقاء معه إلى ذلك الأجل وهو الظاهر قال في المتيطية : والشركة لا تكون إلى أجل ولكل منهما أن ينحل عن صاحبه ويقاسمه فيما بين أيديهما من ناض وعروض متى شاء اه . ونحوه قول العوفي : وإذا تفاصلا اقتسما ما صار بينهما كما لو أخرج أحدهما عينا والآخر عرضا ، فإذا تفاصلا كان لكل واحد
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي