ليعملا به ويكون الربح والوضيعة بينهما بحسب ذلك ، فإن كان أسلفه رفقا به وطلبا للثواب من عند الله تعالى أو صلة لقرابة منه لا لحاجة إليه ولا لقوة تبصر بالتجر ونفاذه فيه أكثر منه ولا لشرط كان بينهما ، ففي ذلك عن مالك روايتان الجواز ، وبه قال ابن القاسم والأخرى الكراهة وإن كان على غير ذلك لم يجز لأنه سلف جر نفعا اه . ولما نقل ( ق ) الروايتين قال : فمقتضاه أن مالكا مرة قصده ومرة اتهمه ، وأما فيما بينه وبين الله فذلك جائز إذا قصد الرفق به اه . وعلى الجواز إذا قصد الرفق به اقتصر ( ز ) عند قول ( خ ) : وله التبرع والسلف والهبة بعد العقد عليه ، فقول المتيطية ولا لشرط كان بينهما الخ . لو حذفه كان أولى لأن موضوع كلامه ذلك كان على الشرط . | وذكر الناظم للشركة أربعة أقسام فقال : | شركة في مال أو في عمل | أو فيهما تجوز لا لأجل | ( شركة في مال ) وتحتها ثلاثة أقسام شركة مضاربة وهي القراض مأخوذة من الضرب في الأرض ، وستأتي في الفصل بعد هذا ، وشركة مفاوضة وهي أن يطلق كل منهما التصرف لصاحبه في المال الذي أخرجاه غيبة وحضورا وبيعا وشراء وضمانا وتوكيلا وكفالة وقراضا ، فما فعل أحدهما من ذلك لزم صاحبه إذا كان عائدا على شركتهما ، ولا يكونان شريكين إلا فيما يعقدان عليه الشركة من أموالهما دون ما ينفرد به كل واحد منهما من ماله وسواء اشتركا في كل ما يملكانه أو في بعض أموالهما وتكون يد كل منهما كيد صاحبه وتصرفه كتصرفه ما لم يتبرع بشيء قاله في الجواهر . وسواء تفاوضا في جميع أنواع المتاجر أو في نوع واحد منها كرقيق يتفاوضان في التجارة فيه فقط ، وسواء أيضا عين كل منهما لصاحبه نوعا أو شيئا يعمل فيه أم لا ، ولكل منهما أن يبيع بالدين ويشتري فيه ويلزم ذلك صاحبه ( خ ) : ثم إن طلقا التصرف وإن بنوع فمفاوضة ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء من المال غير مال الشركة يعمل فيه لنفسه ، ولكل منهما أن يتبرع إن استلف أو خف ويبضع ويقارض ويقبل ويؤدي ويولي ويقبل المعيب وإن أبى الآخر ، ويقر بدين لمن لا يتهم عليه وبيعه بدين لا الشراء به الخ . لكن ما ذكره من عدم الشراء بالدين خلاف المذهب كما مر ، أما إن لم يطلق كل منهما التصرف للآخر بل شرطا أن لا يتصرف واحد منهما إلا بحضرة صاحبه وموافقته فهي شركة العنان لأن كل منهما أخذ بعنان صاحبه أي بناصيته وهي جائزة ( خ ) : وإن شرطا نفي الاستبداد فعنان الخ . وعليه فلا يمضي فعل أحدهما في شيء مما مر أو غيره إلا بموافقة صاحبه ، وهذا هو القسم الثالث من أقسام شركة المال . قال في النهاية : ولا يكون الرجل شريكا للرجل إلا إذا شاركه في رقاب الأموال على الإشاعة ، وأما إن لم يشاركه في رقاب الأموال فليس بشريك وإنما هو خليط اه .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي