لازم على الراجح ( لمن فعل ) أي لمن عقد ذلك سواء كان العقد ( من له البقعة ) أي الأرض ( أو ) ممن ( له العمل ) وهو العامل بمعنى أن عقد الاغتراس جائز من رب الأرض والعامل ، فأو بمعنى الواو ولكن ينبغي تحديد عمل الغارس إما بالسنين كأن يتعاقدا على أن العامل هو الذي يتولى العمل وحده مدة أربع سنين أو خمس سنين ، ونحو ذلك من المدة التي لا يثمر النخل ولا يطعم الشجر قبلها قاله في النهاية . وإن سميا عدة سنين يعمل العامل إليها ثم يكون ذلك بينهما جاز . وقال قبل ذلك : ما لم تكن أشجار تثمر قبل الأجل وإلا لم يجز اه . وما لابن حبيب عن مالك من أنها لا تجوز بالأجل لأنها جعل لا يعول عليه كما حققه ابن يونس ، وأما أن يحداها بالمقدار كأن يتعاقدا على أن يتولى العمل وحده إلى أن تبلغ الأشجار قدرا معلوما سمياه كقامة أو نصفها أو ستة أشبار ونحوها مما لا تطعم الأشجار قبله أيضا ، فإن كانت تطعم قبل بلوغها القدر المسمى من قامة ونحوها أو قبل الأجل المضروب في الصورة الأولى فسدت لأن العامل تكون له تلك الثمرة إلى أن يبلغ الشجر الأجل أو الشباب الذي سمياه ثم يكون له نصف الشجر بأرضه فكأنه أجر نفسه بثمر لم يبد صلاحه وبنصف الأرض وما ينبت فيها قاله البرزلي وغيره . وأما بالأثمار كأن يتفقا على توليته العمل إلى إطعامها كما قال : | والحد في خدمته أن يطعما | ويقع القسم بجزء علما | ( والحد في خدمته ) أي الغارس أو الشجر المفهوم من السياق فهو من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله . ( أن يطعما ) هو أي الشجر وتفسد إن شرطا زيادة عليه للعلة المتقدمة ، فالإطعام هو أحد الأمور التي تحد المغارسة به كما ترى لا أنها لا تحد إلا به كما يقتضيه النظم فإن سكتا ولم يحداها بإطعام ولا بغيره مما ذكر فهي جائزة صحيحة عند ابن حبيب . وتكون إلى الإطعام ، وقيل هي فاسدة والأول المعتمد ، وعليه اقتصر غير واحد ، ولذا قلنا ينبغي تحديد عمل الغارس الخ . لصحتها عند السكت ، ولكن محل صحتها عنده إذا كان العرف التحديد بالإطعام ونحوه مما تقدم كما عندنا اليوم ، وأما إذا كان العرف أن العامل يبقى عاملا ما عاش فهي فاسدة عند السكت لأن العرف كالشرط ويمكن أن يحمل النظم على مسألة السكت وأن الحد فيها إذا سكتا هو الإطعام وهو الظاهر وعليه فلا اعتراض عليه ، ثم إذا انقضى ما حدث به فإنهما يقتسمان كما قال : | ( ويقع القسم ) فيأخذ كل واحد نصيبه من الأرض والشجر ولهما البقاء على الشركة مشاعة ، ويكون العمل عليهما على قدر الأنصباء ، وقد تحصل مما مر أن من شروطها أن لا يزيد الأجل أو الشباب أو العمل المشترط على الإطعام كما مر ، ومن شروطها أيضا أن تكون ( بجزء علما ) كنصف أو ثلث أو ربع فهو متعلق بقوله جائز : ومن شروطها أيضا : أن يدخلا على أن
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي