تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ( وجاز أن يعمل ذاك ) البياض القليل كما في المثال المتقدم ( العامل ) في الشجر وتكون فائدته بينهما ( لكن ) بشروط أحدها أن يكون عمله فيه ( بجزء ) من نعته وصفته ( جزئها ) أي المساقاة مفعول بقوله ( يماثل ) كالربع أو النصف فيهما معا ، فلو كان على الربع في الثمرة والنصف في البياض لم يجز على المشهور ، ومذهب ابن القاسم لأن المساقاة إنما جازت فيه بحسب التبع فلا بد أن يكون جزؤه موافقا لما هو تبع له ، وذهب أصبغ إلى عدم اشتراط موافقة جزء البياض للحائط وعليه فما يفعله الناس اليوم من مساقاة البياض بأكثر من جزء الحائط له مستند ، فلا يشوش عليهم بارتكابهم لغير المشهور قاله المسناوي ، وأشار لثاني الشروط بقوله : | بشرط أن يكون ما يزدرع | من عنده وجزء الأرض تبع | ( بشرط أن يكون ما يزدرع ) في البياض ( من عنده ) أي من عند العامل لأنه من جملة مؤنة المساقاة ، ولأنه لم يرد عنه عليه السلام أنه بعث إلى أهل خيبر بزريعة ولا غيرها ، فلو كان بذره من عند ربه أو من عندهما فسدت لخروج الرخصة عن محلها ، وأشار لثالث الشروط بقوله : ( وجزء الأرض ) أي والجزء الذي هو الأرض البياض ( تبع ) لقيمة ثمرة الحائط كما تقدم في المثال وهذا الشرط مستغنى عنه بقوله ( قل ) إلا أن يكون قصد به تفسير القلة ( خ ) : وكبياض نخل أو زرع إن وافق الجزء وبذره العامل وكان ثلثا بإسقاط كلفة الثمرة الخ . | والحاصل أن البياض لا يجوز إدخاله في المساقاة إلا بهذه الشروط الثلاثة فإن اختل واحد منها فسد عقد المساقاة ويرد العامل إلى مساقاة مثله في الحائط وإلى أجرة مثله في البياض . | وحيثما اشترط رب الأرض | فائده فالفسخ أمر مقضي | ( وحيثما شرط رب الأرض فائده ) أي البياض اليسير لنفسه ( فالفسخ ) لعقد المساقاة ( أمر مقضي ) به على المشهور لأن سقي العامل يناله فكان ذلك زيادة اشتراطها رب الحائط على العامل ، وقيل يجوز لربه اشتراطه لنفسه لأن العامل لا يتكلف لذلك زيادة في العمل لأنه يسقي شجره وما ينتفع به البياض بعد ذلك كالذي ينتفع به الجار اه . وعليه فلا يشوش على من فعله كما مر عن المسناوي ، وهذا إذا كان يناله سقي العامل ، وأما إن كان لا يناله أو كان بعلا فلا إشكال أنه لربه ، وهذا كله في البياض اليسير كما مر . وأما الكثير فلا يصح إدخاله في المساقاة

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٣١٧