تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمدين شنآن وخصومة وإلا فالقول للمدين أيضا ففي أنكحة المعيار في من طلق زوجته فماتت وقام وارثها عليه بصداقها فادعى الزوج دفعه أنه لا يقبل قوله إلا أن يثبت أنه كان بينهما شنآن والله أعلم . | السادس : إذا وقع عند المعاملة إلى أجل فتغيرت السكة الجارية وقت العقد لزيادة أو نقصان أو بطلت بالكلية قبل الأجل أو بعده ، فإنه يجب على المشتري أو المتسلف أن يقضيه من تلك السكة ولا يعتد بزيادتها كما لا يغرم نقصانها ( خ ) : وإن بطلت فلوس فالمثل أو عدمت فالقيمة الخ . وقيد الوانوغي عدم غرمه نقصانها أو غرمها من أصلها إذا أبطلت السكة بالكلية بما إذا لم يحصل من المشتري أو المتسلف مطل بعد حلولها ، وإلا بأن حصل منه مطل بعد الحلول فتغيرت في مدة مطله فإنه يغرم لأنه متعد ظالم لقوله عليه الصلاة والسلام : ( مطل الغني ظلم ) . وارتضى تقييده المذكور ابن غازي وغيره ، وبحث فيه البدر القرافي وتبعه الشيخ بناني وغيره بأن المماطل لا يكون أسوأ حالا من الغاصب ، وقد قال ( خ ) في الغاصب : والمثلى ولو بغلاء بمثله الخ . | قلت : يرد بحثهم بأن المسألة من باب التعدي لا من باب الغصب ، والمتعدي يضمن ما آل الأمر إليه . ألا ترى أن المتعدي على المنفعة يضمن الذات آل الأمر إلى تلفها ، والمطل من ذلك لأنه يماطله لينتفع ويتوسع حتى آل إلى التلف للكل أو البعض ، وقد علمت أنه لا يقاس التعدي على الغصب ولا العكس لاختلاف أحكامهما ، وبحثهم أيضا بأن تقييد الوانوغي خلاف ظاهر المدونة ، وقد تقرر أن ظاهرها كالنص عندهم الخ . يرد بأن المطلق على إطلاقه ما لم يقم دليل على تقييده ، وقد قام الدليل على تقييدها من مواضع لا تحصى ، ألا ترى أن المماطل تسبب بمطله في إتلاف الثمن أو بعضه على ربه فهو كمانع مدية الذكاة حتى تلف المذكى ، وكالملد يتسبب في غرم الطالب أجرة العون ، وكالولي يؤخر دفع مال اليتيم إليه بعد رشده حتى تلف ، وكالمودع عنده يؤخر دفع الوديعة لربها بعد طلبه إياها فوجب الغرم على المتسبب في ذلك كله ، بل ذكر السيوطي أن ناظر الوقف إذا قبض كراء ربع الوقف وأخر صرفه لأربابه عن وقته المشروط صرفه فيه مع إمكانه حتى تغير النقد بنقص فإنه يضمن النقص في ماله لتعديه ، وهو نص في النازلة جار على مذهبنا لما مر فيمن أخر مال اليتيم ، وكذا لو بور الولي رباع اليتيم حتى دثرت مع إمكانه صيانتها فإنه ضامن لتعديه بعدم فعل ما وجب عليه . وقد نص الإمام مالك وأصحابه على مثل التقييد المذكور في نظير المسألة ففي المسائل الملقوطة . ونقله ( ح ) أواخر العيوب مسلما ما معناه : ومن عليه طعام ومكنه من ربه مرارا فأبى ربه من قبضه حتى غلا قال مالك : ليس لربه المكيلة وإنما له قيمته يوم امتنع من أخذه ولم يختلف في هذا اه . فهذه وقع المطل فيها من القابض وما نحن فيه وقع فيه المطل من الدافع وهما سواء في المعنى ، فالقيد المذكور سلمه الأكابر ووجهه ظاهر ، ولا سيما على ما مر عن المسائل الملقوطة من عدم الاختلاف في ذلك والتفريق بين مطل الدافع ومطل القابض عملا باليد لا يصح بحال وبحثهم أيضا بأن ربه كان له طلبه عند الحاكم وأنه دخل على أن يماطله أو يفلس كله لا يخفى ما فيه لأن المماطل إنما ضمن بسبب تعديه بترك فعل ما وجب عليه من الأداء بعد طلبه ، ومطل الغني ظلم ، ولا يخفى أنه لم يدخل معه على

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ٢٠