القريحة إلى تحصيله لأن كلام الفقهاء مشحون به ، وقد تعرض إلى تفصيله ابن عرفة مع ذكر الاختلاف والمعتمد ما تقدم . قال طفي عند قول ( خ ) في الصداق : ووجب تسليمه أن تعين ما نصه ظاهره أن وجوب التسليم حق لله وأن العقد يفسد بالتأخير ، وهذا إنما يأتي إذا وقع العقد بشرط التأخير وإلا فالحق في التعجيل ولا محظور في ذلك لدخوله في ضمانها بالعقد فلها أن تتركه عند الزوج على وجه الأمانة ، ومحل فساده باشتراط التأخير حيث لم يكن مؤجلا بأجل معلوم يجوز التأخير إليه كبيع دار لتقبض بعد عام الخ . وقال طفي أيضا قبل بيوع الآجال بعد نقله كلام ابن عرفة ما نصه : ويفهم من منعه تأخير المعين مع الشرط أن من اشترى شيئا معينا ولم يقبضه لا محظور فيه وهو كذلك إذا لم يأخذه في دين ففي البيوع الفاسدة منها وإن ابتعت ثوبا بعينه بدينار إلى أجل فتأخر قبض الثوب فلك قبضه والبيع تام اه . فظاهره ولو تأخر أكثر من خمسة عشر يوما . | قلت : ولذا قالوا يجوز تأخير رأس المال المعين في السلم بلا شرط ولو إلى حلول أجل السلم كما في ( ح ) وغيره . وسيأتي إن شاء الله في فصل السلم . وأما المأخوذ في الدين فلا يجوز التأخير بشرط أو غيره على ظاهر كلامهم الآتي في فصل التصبير ، وسيأتي هناك ما يدل على جواز التأخير بلا شرط في المأخوذ عن الدين أيضا فانظره هناك وفي البيوع الفاسدة أيضا ، ولا بأس أن يشتري زرعا قد استحصد كل قفيز بكذا نقدته الثمن أم لا . وإن تأخر جذاذه إلى خمسة عشر يوما ، وكذا في قسم الصوف على ظهر الغنم اه . باختصار ، وبعض زيادة للإيضاح ، ثم اذا هلك المشترط تأخيره في المدة الجائزة فضمانه من المشتري وفي غيرها من البائع لأنه بيع فاسد فلا ينتقل ضمانه إلا بالقبض . | الخامس : إذا وقع العقد بثمن إلى أجل في وثيقة بيع أو سلف ونحوه وبعد انقضاء الأجل بمدة طويلة كالثلاثين سنة والأربعين مع قيام الأحكام وحضور رب الدين والمدين قام يطلبه بتلك الوثيقة فقال المدين : قضيتك وباد شهودي ونحو ذلك فهل يصدق المدين ؟ وعليه اقتصر ابن سلمون في أول وثيقة من البيوع ، وفي أنكحة الزياتي عن بعضهم أنه الذي جرى به العمل ، ومثله في الكراس الثاني من بيوع البرزلي عن المازري ، أو لا يصدق ويقضى عليه بدفعه لعموم قوله عليه السلام : ( لا يبطل حق امرىء مسلم وإن قدم ) . وفي أنكحة الزياتي أيضا عن العبدوسي ونحوه في دعاوى المعيار أن به القضاء والعمل قال ( ت ) : وبه أفتى شيوخنا . | قلت : يجب أن يقيد القول الثاني بقيود أن يكون الدين ثابتا بإشهاد المدين كما أشرنا في أصل المسألة فإن كان بغير كتاب أصلا أو بكتاب شهدت بينة بالمداينة على جهة الاتفاق لا بإشهاد المدين إياها ، فإن القول للمدين ولو لم يطل إلا العام والعامين كما مر في التنبيه الثالث ، وذكر الامام الخرشي في شرحه عند قوله في الإقرار أو بقرض شكرا على الأرجح ما نصه : فلو أقر أنه كان تسلف من فلان الميت مالا وقضاه إياه ، فإن كان ما يذكره من ذلك حديثا لم يطل زمنه لم يقبل قوله ، قضيته إلا أن يقيم بينة بالقضاء ، وإن كان زمن ذلك طويلا حلف المقر وبرىء اه . القيد الثاني : أن لا يكون رب الدين معلوما بالحرص على قبض ديونه إذا خلت كما هي عادة كثير من تجار زمننا اليوم ، وإلا فالقول لمدعي القضاء . القيد الثالث : أن لا يكون وقع بين ربه
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي