الزوجتين نصيبها وأسقطت الأخرى مع باقي الورثة الشفعة ، ثم باعت الزوجة الثانية المسقطة يكون المشتري أحق بالشفعة من باقي الورثة لأنه منزل منزلة ضرتها فتأمله . وما تقدم عن مالك وابن رشد لا يعارضه ما في الكراس الثالث عشر من معاوضات المعيار من أن الإنسان إذا باع نصف داره ومات فباع بعض ورثته بعض النصف الآخر ، فإن الشفعة للوارث الآخر لا للأجنبي لما بينهما من الفرق الظاهر ، ولما نقل الرهوني ما مر عن ابن رشد نقل أيضا عن ابن المواز أن أحد أولاد الميت إذا أوصى بحظه لرجل ، ثم باع واحد من بقية الأولاد فإن من أوصى له الولد يدخل في ذلك مع بقية الإخوة ولم يختلفوا في هذا ، وليس كالذي أوصى له أبوهم الذي ورثوا الدار عنه لأنه كمبتاع من أحد البنين فيحل محل بائعه ثم قال : وأما إذا اشترى السهم كله جماعة فباع أحدهم حظه فقال ابن رشد عن ابن القاسم : لا يكون إشراكه أحق بالشفعة من إشراك البائع ، وقال أشهب : إشراكه أحق لأنهم كأهل سهم واحد وأصله في الشامل ثم قال : وإذا باع أحد الإخوة حظه من أرض المغارسة فالعامل كأحدهم في الشفعة إذا وقع البيع بعد تمام العمل ، وأما إن باع قبله فالعامل لا يشفع حتى يبلغ الغرس فبلوغ الغرس كوضع الحمل ، فكما أن الوصي لا يشفع للحمل حتى يوضع فكذلك المغارسة اه . وانظر ما يأتي آخر المغارسة وما أسلفناه من المثال فيه تقريب على المبتدي وفيه إشعار بأن الصواب حذف قول ( خ ) كذي سهم على وارث ولذا أصلحه بعضهم بقوله : وقدم مشاركه في السهم ثم الوارث ولو عاصبا ودخل على الموصى لهم ، ثم الأجنبي بعدهم اه . وقد استفيد مما مر أن ورثة الوارث مقدمون على شركاء الوارث ويدخلون عليهم . وأن ورثة المشتري مقدمون على شركائه ويدخلون عليهم أيضا ، وأن المشترين لجزء إما من مشتر أو وارث فلا يكونون أحق من شركاء البائع إذا باع أحدهم بل هم معهم سواء خلافا لأشهب في قوله : إنهم أحق من شركاء البائع والله أعلم . | الثامن : المحبس عليهم لا شفعة لهم إلا أن يكون مرجع الحبس لأحدهم ملكا فلمن له المرجع الشفعة وانظر المتطوع بالإقالة في الثنيا ، فإن الشفعة لشريك البائع ولو حصل التطوع المذكور كما في المتيطية وغيرها ، فإن باع شريك البائع حظه بعد التطوع المذكور فعلى أنها رهن ، فللبائع الأول الشفعة وعلى أنها بيع فهو بيع بخيار كما يفهم من كلام ابن رشد المتقدم في الثنيا وعليه فيجري ذلك على قول ( خ ) : ووجبت لشريكه أن باع نصفين خيارا ثم بتلا فامضى الخ . ومعلوم أن المغارسة بيع تجري على بيع الخيار فلا تجب فيها الشفعة إلا بعد تمام العمل بالإطعام كما أن الخيار لا تجب الشفعة فيه إلا بعد الإمضاء قاله العلمي في نوازله ، فانظر ذلك فيه . وأما إذا باع العامل في المغارسة حصته قبل الإطعام فانظر حكمه في الشفعة من نوازلنا . | التاسع : في المعيار عن ابن محسود : أن الشفيع إذا طلب من المشتري أن يوليه الشقص فأبى أن له أن يأخذه بالشفعة قائلا وليس هي كمسألة المساومة اه . ومسألة المساومة قال اللخمي : إذا قال إنما ساومته لعله يبيع بأقل وإلا رجعت إلى الشفعة ، فإنه يحلف ويأخذ بالشفعة ، وإن قال : لا أشتري إن باع بأقل أو بأكثر فذلك إسقاط لشفعته اه . ونحوه في ضيح فيجب أن يقيد به قول ( خ ) وسقطت إن قاسم أو اشترى أو ساوم الخ . | العاشر : إذا قام الشفيع ودفع الثمن للمشتري فلم يقبله منه وبقي يتصرف مدة طويلة إلى
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي