ومراده بالقليب الأرض المقلوبة بدليل تشبيهه له بالثمرة . | الثاني : الذي جرى به العمل بفاس ونواحيها أن الشفعة في الثمار الخريفية ولو لبيعها دون الصيفية فلا شفعة فيها ولو ليأكلها . قال ناظم العمل : | وشفعة الخريف لا المصيف | كذا التصدق على الشريف | أي : كما جرى العمل بجواز الصدقة على الشريف ، وإن كان المشهور أنها تحرم عليه كما قال ( خ ) : وحرمة الصدقتين عليه وعلى آله الخ . | ولم تبح للجار عند الأكثر | وفي طريق منعت وأندر | ( ولم تبح ) الشفعة ( للجار عند الأكثر ) من العلماء كمالك والشافعي وغيرهما محتجين بالحديث المتقدم ، وهو في البخاري ومسلم : الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ، ومقابل الأكثر لأبي حنيفة قال : يقدم الشريك في المنزل ثم الشريك في الطريق ثم الجار ، واحتج بحديث : ( الجار أحق بصقبه ) . والصقب القريب ، وبحديث ( الجار أحق بشفعة جاره ) . وأجاب الأكثر عن الحديثين بأنه لم يبين الأحقية فيما ذا هي ، فيحتمل أنه يريد أن يعرض ملكه عليه إذا أراد بيعه لحديث مسلم : ( لا يحل لشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه ) الخ . وإذا وقف على ثمن فهو أحق به أي قبل أن ينفذ البيع ، فإذا نفذ البيع فلا شيء له كما يأتي قريبا ، وما احتمل سقط به الاستدلال ولأن ذلك كما قال ابن شعبان : يؤدي إلى أن تصير الشفعة بين أهل المدينة كلها لأن هذا لصيق والآخر لصيق لمن يليه ، وكل جدار رجل يتصل بجدار الآخر ، وهذا لا يقوله المخالف فبطلت حجته قاله في المتيطية . بل تقدم أول الكتاب عن القرافي أن حكم العدل العالم بالشفعة للجار ينقض لضعف مدرك القول بها . وقال ابن الماجشون : إنه من الخطأ البين الذي ينقض به حكم الحاكم . ( وفي طريق ) يمر عليها الشركاء باع أحدهم جميع داره ونصيبه في الطريق ( منعت ) لأن الطريق تبع للدار ولا شفعة له في المتبوع لكونه من الشفعة للجار ، فكذلك تابعة ، وكذا لو باع نصيبه في الطريق فقط وصار ينصرف لداره من محل آخر كما تقدم عن اللخمي في الساحة عند قوله : إن أرضه لم تقسم . ( و ) منعت أيضا في ( أندر ) بفتح الهمزة والدال المهملة موضع تيبيس الثمر والزرع يكون مشتركا بين أرباب الدور ، فيبيع أحدهم داره مع حظه في الأندر ، وهذا قول سحنون قائلا لأنه كالفناء للدار فحكمه كالطريق ، وقال ابن وهب وأشهب : فيه الشفعة وبه صدر في المتيطية ، وما ذكره الناظم في الطريق والأندر داخل في قوله : ومثل بير وكفحل النخل الخ كما مر . وقد تقدم أن العمل على وجوب الشفعة في تلك التوابع ، وقد تقدم كلام اللخمي في الطريق والساحة وعليه المعول .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي