البيع ولو لم يفت وهو مخالف لما في نوازل العلمي عن المجاصي وغيره من أن طول المدة لا يضر ، يعني إذا قام قبل مضي العام من رشده قال : فإن فات المبيع فلا ينقض البيع فيه ، وإنما تكمل القيمة على المشتري فإن تعذر تكميلها فعلى الناظر على المحجور أيا كان أو غيره لتفريطه وليحتفظ القاضي على عدم نقض العقود ما استطاع فإنها لا تنتقض إلا بالأمر البين اه . فعلم منه أن طول المدة إنما يمنع القيام مع الفوات لا مع عدمه ، وعليه يحمل قول العلمي أواخر البيوع من نوازله ما نصه : وأما السفيه يبيع عنه وصيه فله القيام ولو بعد السنة إذا باع بما لا يتغابن الناس بمثله ولو لم يبلغ الثلث اه . وهذا كله إذا تحقق الغبن مع طول المدة ولم يقع فيه اشتباه ولا شك ، وإلا ففيه أيضا بعد هذا عن سيدي العربي يرد له في محجور قام بالغبن ما نصه : القيام بالغبن فيما باعه الإنسان من غيره معمول به ، لكن مع طول المدة وهو ضعيف من جهة عدم تحققه لأن الناس سيما العامة يغلب عليهم الميل إلى الحالة الراهنة ، ويشتبه عليهم حال المدة الماضية لا سيما مع طول المدة ، فإذا كان الشيء في الحال مغتبطا به فربما توهموا أن الاغتباط فيه قديم ، ففتح القيام بالغبن مع طول المدة يتسع معه الخرق ، لكنني لم أقف على النص في عينها ، والله أعلم . | قلت : ولعمري أن هذا لهو الحق لأن الغبن إذا كان يعتبر يوم العقد ومضت المدة المديدة فكيف يمكنهم الجزم بوجود الغبن وقت العقد ولا سيما مع قلة ديانة أرباب البصر في هذا الوقت ، ولعل هذا المعنى هو الذي تلمحه ابن لب في فتواه المتقدمة حتى قال : إنه لا يتعرض للمشتري وإنما التباعة على الناظر ، وما ذاك إلا لعدم تحقق وجوده مع طول المدة المديدة ، وإلا فيفسخ البيع إن لم يفت فإن فات فالتباعة على المشتري أو وجد مليا وإلا فعلى الناظر كما مر فالناظر متأخر في الغرامة قطعا لأنه كواهب لمال غيره والله أعلم . | الثاني : قال سيدي محمد بن عبد الصادق في شرحه على المختصر ما نصه : الغبن على القول به إنما يعتبر يوم البيع فلا يعتبر تغير الأسواق بعد ذلك ، وعليه فما وقع في عصرنا هذا في شراء الغلة الصيفية وكذلك شراؤهم ورق التوت ومن يشتري ذلك الغالب عليهم أنهم من أهل المعرفة بأثمان ذلك ، فحصل كساد كبير أذهب رؤوس الأموال لأربابها فقاموا بذلك فأفتوا بأنهم لا قيام لهم لأنه ليس بجائحة ، ولأن الغبن يعتبر فيه وقت العقد ، ولأن المشتري لذلك من أهل المعرفة اه . | الثالث : ما تقدم من أن الناظر يغرم هو أحد قولين . قال البرزلي عقب قول ابن رشد : والوصي قد أخطأ على مال الأيتام يعني حيث باعه بغبن ما نصه : يريد بعد اجتهاد فلا ضمان عليه ويغرم من حصل تحت يده مع الفوت كما إذا أنفق التركة على الأيتام ، ثم ظهر دين ويتخرج على ما في كتاب ابن المواز من كتاب الوصايا أن الوصي هنا يغرم ولا يغرم من حصل في يده لأنه جعل الوصي يغرم في الخطأ وهو يجري على الخلاف في المجتهد يخطىء هل يعزر بخطئه أم لا اه . فتأمله مع ما تقدم عن ابن لب والمجاصي وقال ( ز ) في باب الغصب : لا شيء على مجتهد أتلف شيئا بفتواه ويضمن غيره إن انتصب وإلا فقولان . وانظر القسم الثالث من تبصرة ابن فرحون قال فيه ما يخالفه .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي