تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمشتري القيام بالغبن . ولا يقال الثمن يتبع الرغبات فقد يرغب المشتري في الشيء فيعطي فيه أكثر من قيمته بكثير ، فكيف يصدق في الغبن وأنه لم يكن له رغبة فيه ؟ لأنا نقول ثبوت كونه جاهلا بالقيمة ينفي عنه إذ لا يقال زاد على القيمة للرغبة حتى يكون عارفا بها ، وإذا قلنا إن كلا من العوضين مبيع بالآخر كما مر أول البيوع فيكون هذا الحد شاملا لما تقدم في فصل بيع العروض من قوله : وبيع ما يجهل ذاتا بالرضا الخ . فإذا جرى العمل بالقيام بالغبن في الثمن فكذلك يجري به في المثمن كما مر التنبيه عليه والله أعلم . ثم المشهور عدم القيام بالغبن كما قال ( خ ) ولم يرد بغلط إن سمي باسمه ولا بغبن ولو خالف العادة الخ . وهذا كله إذا لم يستأمنه ويخبره بجهله بالقيمة فيقول له : إن قيمته كذا والأمر بخلافه ، وإلا فله القيام باتفاق عند ابن رشد من غير شرط من الشروط الآتية فمحل الشروط إنما هو إذا درجنا على مقابل المشهور كما قال : | ومن بغبن في مبيع قاما | فشرطه أن لا يجوز العاما | ( ومن يغبن في مبيع ) عقارا أو حيوانا أو غيرهما ( قاما ) وأراد الرد به ( فشرطه ) أي القيام به ( أن لا يجوز العاما / | وأن يكون جاهلا بما صنع | واغبن بالثلث فما زاد وقع | وأن يكون ) القائم ( جاهلا بما صنع ) من بيعه بأقل من القيمة أو شرائه بأكثر منها ( و ) أن يكون ( الغبن بالثلث ) يتعلق بقوله وقع ( فما زاد وقع ) وقيل : لا قيام به إلا إذا زاد على الثلث ، وقيل يقام به مطلقا وعلى ما للناظم فالثلث هنا كثير فيزاد على قول ابن غازي : | والثلث نزر في سوى المعاقله | وفي الجوائح وحمل العاقله | وكذا يزاد عليه ما مر في قول الناظم في عيب الأصول :

البهجة في شرح التحفة · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ٢ · ص ١٧٥