طريق العدالة فإن أتى البائع ممن هو أعلم من هؤلاء الشهود سمع منه وإلا فلا حجة له اه . وكلامه صريح في كونهم موجهين من قبل القاضي لأنهم إذا لم يكونوا موجهين من قبله ، بل أوقفهم المبتاع من ذات نفسه فلا يقبل غير العدول باتفاق من مالك وأصحابه كما صرح به هو نفسه ، والإعذار فيهم حينئذ من جهة العدالة والمعرفة فالتفصيل في الإعذار من طريق العلم لا من طريق العدالة إنما هو في شهود العيب الموجهين من قبل القاضي ، وإذا علمت هذا فما في ابن سلمون من أنهما إذا كان القاضي قد نصبهما إلى ذلك فشهدا عنده بالعيب ، وأراد البائع أن يعذر إليه في شهادتهما ويدعو غيرهما إلى الشهادة عند القاضي فليس له ذلك اه . مخالف لما مر عن المتيطية والناظم فيجب حمله على ما إذا أراد الإعذار فيهم من جهة العدالة ، فإذا قدح فيهما وأبطل شهادتهما دعا غيرهما إلى الشهادة بنقيض ما شهد به المقدوح فيهما ، وإلا فهو مخالف للمذهب لأن أرباب البصر إنما يشهدان بما خلص لهما باجتهادهما وقد يخطئان هذا في المعروفين بالتقوى والدين ، فكيف بمن عرف بعدم العدالة أو كان مشركا بخلاف الموجهين للحيازة والتحليف فيشهدان بأمر محسوس لا اجتهاد فيه والله أعلم . | تنبيه : إذا شهد أرباب البصر بأنه عيب وأنه ينقص من الثمن كثيرا جازت الشهادة ، وقيل إنما على الطبيب صفة الداء خاصة وأنه قديم وأما نقصان الثمن فيشهد به عدلان سواء بعد أن يصف لهما الداء لأن الضرورة قد ارتفعت في هذه الزيادة قال بعض الموثقين : والأول أحسن لأن من لا يدري الداء كيف يدري نقص الثمن بسببه قاله في النهاية . وانظر اعتراض ابن سهل فيها أيضا وفي الباب الثامن والخمسين من التبصرة وبعضه في العمل المطلق . وقال ابن سلمون : إن كان الطبيبان لا يعرفان القيمة فيشهد الطبيبان بالعيب ويشهد عدلان من أهل المعرفة بالقيمة بنقص الثمن اه . فمفهومه أنهما إذا كانا يعرفان القيمة فتقبل شهادتهما في العيب والقيمة ، وهذا يبين كلام الغرناطي الذي قدمناه عند قوله : ثم العيوب كلها لا تعتبر الخ .
| 1 ( فصل في الغبن ) 1
| بفتح الغين وسكون الباء الموحدة وهو عبارة عن شراء السلعة بأكثر من القيمة بكثير فيغبن المشتري أو يبيع بأقل من القيمة بكثير فيغبن البائع قاله ( م ) وهو يقتضي أن لكل من البائع